❞ كتاب التعويض عن السجن  ❝  ⏤ عبدالكريم بن محمد اللاحم

❞ كتاب التعويض عن السجن ❝ ⏤ عبدالكريم بن محمد اللاحم

نبذة عن الموضوع :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله •
التمهيــد:
المبحث الأول : التعريف بمفردات العنوان :
المطلب الأول : تعريف التعويض :

1- تعريف التعويض في اللغة :
العوض في اللغة هو البدل ، ويجمع العوض على أعواض ، تقول: عضت فلاناً أو عوضته وأعضته أي: أعطيته بدل ما ذهب منه (1)•
جاء في تاج العروس: (والعوض -كعنب- الخلف ، وفي العباب: كل ما أعطيته من شيء فكان خلفاً) (2)• وتشتق من مادة العوض عدة اشتقاقات(3) والذي يعنينا منها هنا هو (التعويض) وهو البدل ، أو الخلف ، مقصوداً به الاستقبال ، جاء في لسان العرب: (والمستقبل التعويض) (4)•

2- تعريف التعويض في الاصطلاح الفقهي :
الناظر في كتاب الفقهاء القدامى لا يجد فيها تعريفاً اصطلاحياً للتعويض ، وإنما استعملوا بدله لفظ الضمان ، واختلف معنى الضمان عندهم ، فمنهم من يستعمله بمعنى التعويض ، ومنهم من يستعمله للتعويض وغيره ، وبعضهم يستعمله بمعنى لا يدخل فيه معنى التعويض، وهذا يبين من تعريفاتهم للضمان ، وعليه نورد (5) بعض تعريفاتهم للضمان ، لعلاقتها بالتعويض، فمن هذه التعريفات نذكر ما يأتي :



1- هو: (ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة بنفس أو دين أو عين) (6)•
2- هو: (إيجاب مثل التالف إن أمكن أو قيمته ، نفياً للضرر بقدر الإمكان) (1)•
3- هو: (عبارة عن رد مثل الهالك أو قيمته) (2)•
4- (شغل ذمة أخرى بالحق) (3)•
5- (التزام حق ثابت في ذمة غيره أو إحضار عين مضمونة أو يد من يستحق حضوره) (4)•
6- (واجب رد الشيء ، أو بدله بالمثل والقيمة) (5)•
7- (عبارة عن غرامة التالف) (6)•
8- (ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق) (7)•



وبالنظر إلى هذه التعريفات نجد أن الموافق منها لمعنى التعويض هو التعريفات التالية: الثاني ، والثالث ، والسادس ، السابع ، أما التعريفات الباقية مما ذكر فلا يدخل فيها معنى التعويض •
وإن كان التعويض متداخلاً مع الضمان في كلام الفقهاء المتقدمين، إلا أن الذي يظهر هو وجود فارق دقيق بينهما ، وهذا الفارق هو أن الضمان مطلق الالتزام بالتعويض، سواء حدث الضرر فعلاً أو كان متوقع الحدوث، بخلاف التعويض ، فإنه لا يجب إلا عندما يحدث الفعل الضرر فعلاً، وعليه يكون التعويض نتيجة للضمان (8)•
هذا وعند النظر في التعريفات التي ذكرها الفقهاء المعاصرون ، نجد أنها سعت إلى تحديد معناه ، وتخليصه من العموم الوارد في اصطلاح الضمان عند الفقهاء المتقدمين ، وفيما يلي نورد بعض هذه التعريفات :



1- هو: (رد بدل التالف) (1)•
ويؤخذ عليه كونه غير دقيق لأنه لم يبين ماهية التعويض •
2- (تغطية الضرر الواقع بالتعدي أو الخطأ) (2)•
ويؤخذ عليه شموله للقصاص والتعازير ، فهو إذا غير مانع •
3- (جبر الضرر الذي يلحق المصاب) (3)•
ويؤخذ عليه أنه أغفل إظهار صفة المالية في التعريف ، وهذا أمر أساس في التعويض ، لأن المقصود تخصيص هذا المصطلح بالتعويض عن الضرر بالمال ، وعليه يكون التعريف غير مانع لإمكان دخول القصاص والتعازير فيه •
3- هو: (المال الذي يحكم به على من أوقع ضرراً على غيره ، في نفس أو مال أو شرف) (4)•
وهذا التعريف هو الأولى بالاختيار ، للأمور الآتية :
أ- أنه بين ماهية التعويض وهو أنه مال يدفع للمتضرر عن طريق حكم الحاكم ، وهو بهذا يكون مانعاً من دخول غير المعروف فيه •
ب- أنه شمل نوعي الضرر ، الواجب التعويض عنهما ، وهما :
1- الضرر المادي •
2- الضرر الأدبي •
وهو بهذا يكون جامعاً لأفراد المعرف ، فتحقق بذلك كونه جامعاً مانعاً•

المطلب الثاني : تعريف السجن :

1- تعريف السجن في اللغة :

السجن مأخوذ من الفعل الماضي (سجن) ، والسين والجيم والنون أصل واحد ، وهو الحبس ، يقال: سجنته سجناً ، والسجن: المكان الذي يسجن فيه الإنسان ، قال الله عز وجل في قصة يوسف عليه السلام: قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه والا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين (1)•
وقد سجنه من باب نصر ، بمعنى حبسه (2)• ويقال للرجل: مسجون وسجين ، وللجماعة سجناء وسجنى ، ويقال للمرأة: سجين وسجينة ومسجونة وللجماعة: سجنى وسجائن • ويسمى من يتولى أمر المسجونين وحراستهم سجاناً والسجين موضع السجن ، ومكان فيه كتاب الفجار (3)•

2- تعريف السجن في الاصطلاح :

لم أقف على تعريف للسجن عند الفقهاء ، غير ما ورد عن شيخ الإسلام ابن تيمية (4)، والكاساني (5)، والسروجي (6)، فقد عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه: (تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه) (7)•
وعرفه الكاساني بأنه: (منع الشخص من الخروج إلى أشغاله الدينية والاجتماعية) •
وعرفه السروجي فقال: (والحبس مقر مانع من السعي في البلاد) (1)•
وعند النظر في تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية وتعريف الكاساني نجد أنهما عامان ، وقريبان من المعنى اللغوي الذي يدل على مطلق المنع • وعليه لا يلزم أن يكون السجن جعل المسجون في بنيان خاص معد لذلك ، ولكن ذلك لا يدل على عدم مشروعية اتخاذ سجن معين معد لذلك ، قال ابن العربي (2): (الامساك والحبس في البيوت كان في صدر الإسلام قبل أن يكثر الجناة ، فلما كثروا وخُشي قوتهم اتخذ لهم سجن) (3)•

فأما تعريف السروجي فقد ورد به التنصيص على مقر السجن وموضعه•
وقريب من السجن الحبس ، وهو مصدر من الفعل حبس ، ومعناه المنع والإمساك ، ويجمع على حبوس ، مثل فلوس ، ويقال للرجل : محبوس وحبيس ، وللجماعة محبوسون وحبس ، وللمرأة: حبيسة ، وللجمع: حبائس (4)• والسجن والحبس معناهما واحد في دلالة نصوص الكتاب والسنة ، قال الله تعالى: قالت ما جزاء من أراد بأهل سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم (5)•
وقال أيضاً: تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله (6)•
وجاء في الحديث: (الدنيا سجن المؤمن) (1)• وجاء فيه أيضاً: (إن الله حبس عن مكة الفيل) (2)•
وكذلك معناهما واحد عند الفقهاء (3)•
جدير بالذكر أن هذا التعريف للسجن يشمل التوقيف أيضاً ، وهذا يتفق مع مقصودنا في هذا البحث ، فإننا عندما رسمنا عنوان هذا البحث ، أردنا السجن بمعناه المتقدم الذي يدخل فيه التوقيف ، لأن أحكامهما فيما يتعلق بالتعويض واحدة ، سواء في الفقه أو النظام ، وليس المراد به السجن في الاصطلاح النظامي ، الذي هو: عقوبة تعزيرية يحكم بها شرعاً ، أو توقعها الجهة المختصة ذات الولاية بالفصل في دعاوى جزائية (4)•
فالسجن لابد أن يصدر به حكم قضائي ، بخلاف التوقيف ، وعقوبة السجن تنفذ في السجون ، بينما يودع الموقوف بأمر من السلطات المختصة في دور التوقيف •
والمقصود بالموقوفين : هم الذين لم يبت القضاء في أحكامهم لعدم تجاوزهم مرحلة الاتهام ، ويعاملون معاملة أخف من المسجونين ، ويشترك الجميع في كونهم مقيدي الحرية (5)•
عبدالكريم بن محمد اللاحم - هو عبد الكريم بن محمد بن عبد العزيز اللاحم، من البدارين من قبيلة الدواسر، ولد في محافظة الشماسية من مدن منطقة القصيم، وكان مولده سنة 1355هـ .

وقد كانت له جهود ظاهرة في كلية أصول الدين فنقلها بفضل الله من كلية ناشئة إلى كلية ذات أقسام متعددة تمنح درجتي الماجستير والدكتوراة وكل ذلك في أقل من خمس سنوات،
وفي سنة 1402هـ عين عميدا لكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم وبقي فيها إلى سنة 1407هـ وكان مع عمله عميدا يدرس مادة الفرائض لطلاب كلية الشريعة ويشرف على رسائل الماجستير والدكتوراة وكانت الكلية حين تولى المترجم العمل فيها غير مستقرة وكانت مبانيها مستأجرة فأولاها عنايته التامة وسعى في تصحيح مسارها حتى استقرت أحوالها وانتقلت إلى مبناها الجديد وكانت محل الرضا من الجميع .
❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ التعويض عن السجن ❝ ❱
من قوانين الشريعة الاسلامية - مكتبة كتب علوم سياسية و قانونية.

نُبذة عن الكتاب:
التعويض عن السجن

2001م - 1442هـ
نبذة عن الموضوع :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله •
التمهيــد:
المبحث الأول : التعريف بمفردات العنوان :
المطلب الأول : تعريف التعويض :

1- تعريف التعويض في اللغة :
العوض في اللغة هو البدل ، ويجمع العوض على أعواض ، تقول: عضت فلاناً أو عوضته وأعضته أي: أعطيته بدل ما ذهب منه (1)•
جاء في تاج العروس: (والعوض -كعنب- الخلف ، وفي العباب: كل ما أعطيته من شيء فكان خلفاً) (2)• وتشتق من مادة العوض عدة اشتقاقات(3) والذي يعنينا منها هنا هو (التعويض) وهو البدل ، أو الخلف ، مقصوداً به الاستقبال ، جاء في لسان العرب: (والمستقبل التعويض) (4)•

2- تعريف التعويض في الاصطلاح الفقهي :
الناظر في كتاب الفقهاء القدامى لا يجد فيها تعريفاً اصطلاحياً للتعويض ، وإنما استعملوا بدله لفظ الضمان ، واختلف معنى الضمان عندهم ، فمنهم من يستعمله بمعنى التعويض ، ومنهم من يستعمله للتعويض وغيره ، وبعضهم يستعمله بمعنى لا يدخل فيه معنى التعويض، وهذا يبين من تعريفاتهم للضمان ، وعليه نورد (5) بعض تعريفاتهم للضمان ، لعلاقتها بالتعويض، فمن هذه التعريفات نذكر ما يأتي :



1- هو: (ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة بنفس أو دين أو عين) (6)•
2- هو: (إيجاب مثل التالف إن أمكن أو قيمته ، نفياً للضرر بقدر الإمكان) (1)•
3- هو: (عبارة عن رد مثل الهالك أو قيمته) (2)•
4- (شغل ذمة أخرى بالحق) (3)•
5- (التزام حق ثابت في ذمة غيره أو إحضار عين مضمونة أو يد من يستحق حضوره) (4)•
6- (واجب رد الشيء ، أو بدله بالمثل والقيمة) (5)•
7- (عبارة عن غرامة التالف) (6)•
8- (ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق) (7)•



وبالنظر إلى هذه التعريفات نجد أن الموافق منها لمعنى التعويض هو التعريفات التالية: الثاني ، والثالث ، والسادس ، السابع ، أما التعريفات الباقية مما ذكر فلا يدخل فيها معنى التعويض •
وإن كان التعويض متداخلاً مع الضمان في كلام الفقهاء المتقدمين، إلا أن الذي يظهر هو وجود فارق دقيق بينهما ، وهذا الفارق هو أن الضمان مطلق الالتزام بالتعويض، سواء حدث الضرر فعلاً أو كان متوقع الحدوث، بخلاف التعويض ، فإنه لا يجب إلا عندما يحدث الفعل الضرر فعلاً، وعليه يكون التعويض نتيجة للضمان (8)•
هذا وعند النظر في التعريفات التي ذكرها الفقهاء المعاصرون ، نجد أنها سعت إلى تحديد معناه ، وتخليصه من العموم الوارد في اصطلاح الضمان عند الفقهاء المتقدمين ، وفيما يلي نورد بعض هذه التعريفات :



1- هو: (رد بدل التالف) (1)•
ويؤخذ عليه كونه غير دقيق لأنه لم يبين ماهية التعويض •
2- (تغطية الضرر الواقع بالتعدي أو الخطأ) (2)•
ويؤخذ عليه شموله للقصاص والتعازير ، فهو إذا غير مانع •
3- (جبر الضرر الذي يلحق المصاب) (3)•
ويؤخذ عليه أنه أغفل إظهار صفة المالية في التعريف ، وهذا أمر أساس في التعويض ، لأن المقصود تخصيص هذا المصطلح بالتعويض عن الضرر بالمال ، وعليه يكون التعريف غير مانع لإمكان دخول القصاص والتعازير فيه •
3- هو: (المال الذي يحكم به على من أوقع ضرراً على غيره ، في نفس أو مال أو شرف) (4)•
وهذا التعريف هو الأولى بالاختيار ، للأمور الآتية :
أ- أنه بين ماهية التعويض وهو أنه مال يدفع للمتضرر عن طريق حكم الحاكم ، وهو بهذا يكون مانعاً من دخول غير المعروف فيه •
ب- أنه شمل نوعي الضرر ، الواجب التعويض عنهما ، وهما :
1- الضرر المادي •
2- الضرر الأدبي •
وهو بهذا يكون جامعاً لأفراد المعرف ، فتحقق بذلك كونه جامعاً مانعاً•

المطلب الثاني : تعريف السجن :

1- تعريف السجن في اللغة :

السجن مأخوذ من الفعل الماضي (سجن) ، والسين والجيم والنون أصل واحد ، وهو الحبس ، يقال: سجنته سجناً ، والسجن: المكان الذي يسجن فيه الإنسان ، قال الله عز وجل في قصة يوسف عليه السلام: قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه والا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين (1)•
وقد سجنه من باب نصر ، بمعنى حبسه (2)• ويقال للرجل: مسجون وسجين ، وللجماعة سجناء وسجنى ، ويقال للمرأة: سجين وسجينة ومسجونة وللجماعة: سجنى وسجائن • ويسمى من يتولى أمر المسجونين وحراستهم سجاناً والسجين موضع السجن ، ومكان فيه كتاب الفجار (3)•

2- تعريف السجن في الاصطلاح :

لم أقف على تعريف للسجن عند الفقهاء ، غير ما ورد عن شيخ الإسلام ابن تيمية (4)، والكاساني (5)، والسروجي (6)، فقد عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه: (تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه) (7)•
وعرفه الكاساني بأنه: (منع الشخص من الخروج إلى أشغاله الدينية والاجتماعية) •
وعرفه السروجي فقال: (والحبس مقر مانع من السعي في البلاد) (1)•
وعند النظر في تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية وتعريف الكاساني نجد أنهما عامان ، وقريبان من المعنى اللغوي الذي يدل على مطلق المنع • وعليه لا يلزم أن يكون السجن جعل المسجون في بنيان خاص معد لذلك ، ولكن ذلك لا يدل على عدم مشروعية اتخاذ سجن معين معد لذلك ، قال ابن العربي (2): (الامساك والحبس في البيوت كان في صدر الإسلام قبل أن يكثر الجناة ، فلما كثروا وخُشي قوتهم اتخذ لهم سجن) (3)•

فأما تعريف السروجي فقد ورد به التنصيص على مقر السجن وموضعه•
وقريب من السجن الحبس ، وهو مصدر من الفعل حبس ، ومعناه المنع والإمساك ، ويجمع على حبوس ، مثل فلوس ، ويقال للرجل : محبوس وحبيس ، وللجماعة محبوسون وحبس ، وللمرأة: حبيسة ، وللجمع: حبائس (4)• والسجن والحبس معناهما واحد في دلالة نصوص الكتاب والسنة ، قال الله تعالى: قالت ما جزاء من أراد بأهل سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم (5)•
وقال أيضاً: تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله (6)•
وجاء في الحديث: (الدنيا سجن المؤمن) (1)• وجاء فيه أيضاً: (إن الله حبس عن مكة الفيل) (2)•
وكذلك معناهما واحد عند الفقهاء (3)•
جدير بالذكر أن هذا التعريف للسجن يشمل التوقيف أيضاً ، وهذا يتفق مع مقصودنا في هذا البحث ، فإننا عندما رسمنا عنوان هذا البحث ، أردنا السجن بمعناه المتقدم الذي يدخل فيه التوقيف ، لأن أحكامهما فيما يتعلق بالتعويض واحدة ، سواء في الفقه أو النظام ، وليس المراد به السجن في الاصطلاح النظامي ، الذي هو: عقوبة تعزيرية يحكم بها شرعاً ، أو توقعها الجهة المختصة ذات الولاية بالفصل في دعاوى جزائية (4)•
فالسجن لابد أن يصدر به حكم قضائي ، بخلاف التوقيف ، وعقوبة السجن تنفذ في السجون ، بينما يودع الموقوف بأمر من السلطات المختصة في دور التوقيف •
والمقصود بالموقوفين : هم الذين لم يبت القضاء في أحكامهم لعدم تجاوزهم مرحلة الاتهام ، ويعاملون معاملة أخف من المسجونين ، ويشترك الجميع في كونهم مقيدي الحرية (5)• .
المزيد..

تعليقات القرّاء:

القانون

 

التعويض عن السجن 

إعدد : د/  عبدالكريم بن محمد اللاحم 

بحث قانوني مميز حول التعويض عن السجن

نبذة عن الموضوع :

المقدمة :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله •

التمهيــد:

المبحث الأول : التعريف بمفردات العنوان :

المطلب الأول : تعريف التعويض :

1- تعريف التعويض في اللغة :
العوض في اللغة هو البدل ، ويجمع العوض على أعواض ، تقول: عضت فلاناً أو عوضته وأعضته أي: أعطيته بدل ما ذهب منه (1)•
جاء في تاج العروس: (والعوض -كعنب- الخلف ، وفي العباب: كل ما أعطيته من شيء فكان خلفاً) (2)• وتشتق من مادة العوض عدة اشتقاقات(3) والذي يعنينا منها هنا هو (التعويض) وهو البدل ، أو الخلف ، مقصوداً به الاستقبال ، جاء في لسان العرب: (والمستقبل التعويض) (4)•

2- تعريف التعويض في الاصطلاح الفقهي :
الناظر في كتاب الفقهاء القدامى لا يجد فيها تعريفاً اصطلاحياً للتعويض ، وإنما استعملوا بدله لفظ الضمان ، واختلف معنى الضمان عندهم ، فمنهم من يستعمله بمعنى التعويض ، ومنهم من يستعمله للتعويض وغيره ، وبعضهم يستعمله بمعنى لا يدخل فيه معنى التعويض، وهذا يبين من تعريفاتهم للضمان ، وعليه نورد (5) بعض تعريفاتهم للضمان ، لعلاقتها بالتعويض، فمن هذه التعريفات نذكر ما يأتي :


 
1- هو: (ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة بنفس أو دين أو عين) (6)•
2- هو: (إيجاب مثل التالف إن أمكن أو قيمته ، نفياً للضرر بقدر الإمكان) (1)•
3- هو: (عبارة عن رد مثل الهالك أو قيمته) (2)•
4- (شغل ذمة أخرى بالحق) (3)•
5- (التزام حق ثابت في ذمة غيره أو إحضار عين مضمونة أو يد من يستحق حضوره) (4)•
6- (واجب رد الشيء ، أو بدله بالمثل والقيمة) (5)•
7- (عبارة عن غرامة التالف) (6)•
8- (ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق) (7)•


 
وبالنظر إلى هذه التعريفات نجد أن الموافق منها لمعنى التعويض هو التعريفات التالية: الثاني ، والثالث ، والسادس ، السابع ، أما التعريفات الباقية مما ذكر فلا يدخل فيها معنى التعويض •
وإن كان التعويض متداخلاً مع الضمان في كلام الفقهاء المتقدمين، إلا أن الذي يظهر هو وجود فارق دقيق بينهما ، وهذا الفارق هو أن الضمان مطلق الالتزام بالتعويض، سواء حدث الضرر فعلاً أو كان متوقع الحدوث، بخلاف التعويض ، فإنه لا يجب إلا عندما يحدث الفعل الضرر فعلاً، وعليه يكون التعويض نتيجة للضمان (8)•
هذا وعند النظر في التعريفات التي ذكرها الفقهاء المعاصرون ، نجد أنها سعت إلى تحديد معناه ، وتخليصه من العموم الوارد في اصطلاح الضمان عند الفقهاء المتقدمين ، وفيما يلي نورد بعض هذه التعريفات :


 
1- هو: (رد بدل التالف) (1)•
ويؤخذ عليه كونه غير دقيق لأنه لم يبين ماهية التعويض •
2- (تغطية الضرر الواقع بالتعدي أو الخطأ) (2)•
ويؤخذ عليه شموله للقصاص والتعازير ، فهو إذا غير مانع •
3- (جبر الضرر الذي يلحق المصاب) (3)•
ويؤخذ عليه أنه أغفل إظهار صفة المالية في التعريف ، وهذا أمر أساس في التعويض ، لأن المقصود تخصيص هذا المصطلح بالتعويض عن الضرر بالمال ، وعليه يكون التعريف غير مانع لإمكان دخول القصاص والتعازير فيه •
3- هو: (المال الذي يحكم به على من أوقع ضرراً على غيره ، في نفس أو مال أو شرف) (4)•
وهذا التعريف هو الأولى بالاختيار ، للأمور الآتية :
أ- أنه بين ماهية التعويض وهو أنه مال يدفع للمتضرر عن طريق حكم الحاكم ، وهو بهذا يكون مانعاً من دخول غير المعروف فيه •
ب- أنه شمل نوعي الضرر ، الواجب التعويض عنهما ، وهما :
1- الضرر المادي •
2- الضرر الأدبي •
وهو بهذا يكون جامعاً لأفراد المعرف ، فتحقق بذلك كونه جامعاً مانعاً•

المطلب الثاني : تعريف السجن :

1- تعريف السجن في اللغة :

السجن مأخوذ من الفعل الماضي (سجن) ، والسين والجيم والنون أصل واحد ، وهو الحبس ، يقال: سجنته سجناً ، والسجن: المكان الذي يسجن فيه الإنسان ، قال الله عز وجل في قصة يوسف عليه السلام: قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه والا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين (1)•
وقد سجنه من باب نصر ، بمعنى حبسه (2)• ويقال للرجل: مسجون وسجين ، وللجماعة سجناء وسجنى ، ويقال للمرأة: سجين وسجينة ومسجونة وللجماعة: سجنى وسجائن • ويسمى من يتولى أمر المسجونين وحراستهم سجاناً والسجين موضع السجن ، ومكان فيه كتاب الفجار (3)•

2- تعريف السجن في الاصطلاح :

لم أقف على تعريف للسجن عند الفقهاء ، غير ما ورد عن شيخ الإسلام ابن تيمية (4)، والكاساني (5)، والسروجي (6)، فقد عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه: (تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه) (7)•
وعرفه الكاساني بأنه: (منع الشخص من الخروج إلى أشغاله الدينية والاجتماعية) •
وعرفه السروجي فقال: (والحبس مقر مانع من السعي في البلاد) (1)•
وعند النظر في تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية وتعريف الكاساني نجد أنهما عامان ، وقريبان من المعنى اللغوي الذي يدل على مطلق المنع • وعليه لا يلزم أن يكون السجن جعل المسجون في بنيان خاص معد لذلك ، ولكن ذلك لا يدل على عدم مشروعية اتخاذ سجن معين معد لذلك ، قال ابن العربي (2): (الامساك والحبس في البيوت كان في صدر الإسلام قبل أن يكثر الجناة ، فلما كثروا وخُشي قوتهم اتخذ لهم سجن) (3)•

فأما تعريف السروجي فقد ورد به التنصيص على مقر السجن وموضعه•
وقريب من السجن الحبس ، وهو مصدر من الفعل حبس ، ومعناه المنع والإمساك ، ويجمع على حبوس ، مثل فلوس ، ويقال للرجل : محبوس وحبيس ، وللجماعة محبوسون وحبس ، وللمرأة: حبيسة ، وللجمع: حبائس (4)• والسجن والحبس معناهما واحد في دلالة نصوص الكتاب والسنة ، قال الله تعالى: قالت ما جزاء من أراد بأهل سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم (5)•
وقال أيضاً: تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله (6)•
وجاء في الحديث: (الدنيا سجن المؤمن) (1)• وجاء فيه أيضاً: (إن الله حبس عن مكة الفيل) (2)•
وكذلك معناهما واحد عند الفقهاء (3)•
جدير بالذكر أن هذا التعريف للسجن يشمل التوقيف أيضاً ، وهذا يتفق مع مقصودنا في هذا البحث ، فإننا عندما رسمنا عنوان هذا البحث ، أردنا السجن بمعناه المتقدم الذي يدخل فيه التوقيف ، لأن أحكامهما فيما يتعلق بالتعويض واحدة ، سواء في الفقه أو النظام ، وليس المراد به السجن في الاصطلاح النظامي ، الذي هو: عقوبة تعزيرية يحكم بها شرعاً ، أو توقعها الجهة المختصة ذات الولاية بالفصل في دعاوى جزائية (4)•
فالسجن لابد أن يصدر به حكم قضائي ، بخلاف التوقيف ، وعقوبة السجن تنفذ في السجون ، بينما يودع الموقوف بأمر من السلطات المختصة في دور التوقيف •
والمقصود بالموقوفين : هم الذين لم يبت القضاء في أحكامهم لعدم تجاوزهم مرحلة الاتهام ، ويعاملون معاملة أخف من المسجونين ، ويشترك الجميع في كونهم مقيدي الحرية (5)•


التعويض عن السجن
التعويض عن السجن دون وجه حق

مقدار التعويض عن السجن

التعويض عن السجن دون وجه حق pdf

كم تعويض السجين

التعويض عن السجن بديوان المظالم

"التعويض عن التوقيف"

تعويض المتهم البريء

قانون تعويض الموقوفين
 



سنة النشر : 2001م / 1422هـ .
حجم الكتاب عند التحميل : 916.2 كيلوبايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة التعويض عن السجن

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل التعويض عن السجن
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
عبدالكريم بن محمد اللاحم - Abdul Karim bin Mohammad Al Lahim

كتب عبدالكريم بن محمد اللاحم هو عبد الكريم بن محمد بن عبد العزيز اللاحم، من البدارين من قبيلة الدواسر، ولد في محافظة الشماسية من مدن منطقة القصيم، وكان مولده سنة 1355هـ . وقد كانت له جهود ظاهرة في كلية أصول الدين فنقلها بفضل الله من كلية ناشئة إلى كلية ذات أقسام متعددة تمنح درجتي الماجستير والدكتوراة وكل ذلك في أقل من خمس سنوات، وفي سنة 1402هـ عين عميدا لكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم وبقي فيها إلى سنة 1407هـ وكان مع عمله عميدا يدرس مادة الفرائض لطلاب كلية الشريعة ويشرف على رسائل الماجستير والدكتوراة وكانت الكلية حين تولى المترجم العمل فيها غير مستقرة وكانت مبانيها مستأجرة فأولاها عنايته التامة وسعى في تصحيح مسارها حتى استقرت أحوالها وانتقلت إلى مبناها الجديد وكانت محل الرضا من الجميع . ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ التعويض عن السجن ❝ ❱. المزيد..

كتب عبدالكريم بن محمد اللاحم
زخرفة توبيكاتكتب الروايات والقصصالطب النبويSwitzerland United Kingdom United States of Americaكورسات اونلاينكتابة أسماء عالصورمعاني الأسماءكتب اسلاميةكتابة على تورتة الخطوبةبرمجة المواقعأسمك عالتورتهاصنع بنفسكالكتب العامةكتب تعلم اللغاتكتابة على تورتة الزفافكتب التاريخكتب الأدبكتب الطبخ و المطبخ و الديكوركتب للأطفال مكتبة الطفلمعاني الأسماءحكمة زخرفة أسامي و أسماء و حروف..تورتة عيد الميلادحكم قصيرةالكتابة عالصوركتب قصص و رواياتكورسات مجانيةمعنى اسمكتب القانون والعلوم السياسيةكتب السياسة والقانونحروف توبيكات مزخرفة بالعربيزخرفة الأسماءالقرآن الكريمشخصيات هامة مشهورةكتابة على تورتة مناسبات وأعيادالمساعدة بالعربيFacebook Text Artالتنمية البشريةخدماتقراءة و تحميل الكتبOnline يوتيوب