❞ رواية الأم الكبيرة ❝

❞ رواية الأم الكبيرة ❝

تتكون هذه المجموعة التي بين أيدينا لـ"جابريل جارسيا ماركيز" من ثماني قصص مختلفة الطول كتبها المؤلف جميعاً عام 1962 وهي: قيلولة يوم الثلاثاء: هي قصة امرأة فقيرة تستقل القطار مع ابنتها العنيدة لتزور قبر ابنها الوحيد الذي قتل منذ أسبوع في بلدة غير تلك التي يعيش فيها ثلاثتهم، (وقد قتل هذا الابن وهو يحاول تحت جمح الظلام أن يفتح بوابة بيت سيدة غنية اسمها "ربيكا" بقصد السرقة برصاصة أطلقتها عليه هذه السيدة.
يوم من هذه الأيام: هذه الأقصوصة تصف زيارة يقوم بها عمدة بلدة كولومبية إلى عيادة طبيب أسنان ليخلع له الطبيب ضرس العقل الذي يؤلمه منذ خمسة أيام. ويقول المؤلف في هذه القصة: إن طبيب الأسنان لا يحمل شهادة، ويصف العيادة فيقول: إنها عيادة فقيرة، سقفها متهدم. ويصف المؤلف كذلك ألم الضرس المبرح الذي يجعل حياة العمدة جحيماً واستعدادات طبيب الأسنان لخلع الضرس ثم عملية الخلع ذاتها وما سببه للعمدة من ألم شديد، لأنها تمت بدون تخدير.
على أن ما أراد المؤلف أن يقوله في القصة ليس في الواقع وصف العيادة، ولا ظروف عملية خلع الضرس، وإنما شيء أخطر من ذلك بكثير.
لقد أراد أن يسجل أولاً أن العمدة قتل -في ممارسته لسلطته- عشرين شخصاً. وأراد المؤلف أن يسجل ثانياً أسف هذا الحاكم الذي يهدد بأنه سيطلق الرصاص على طبيب الأسنان إن لم يخلع له ضرسه. هذا الجو الذي يضطر شخصاً مدنياً مسالماً مثل طبيب الأسنان إلى الاحتفاظ في درج مكتبة بمسدس يدافع به عن نفسه إذا تعرضت حياته للخطر في هذه البلدة التي يقتل الناس فيها لأوهى الأسباب.
أما قصة "ليس في هذه القرية لصوص: فهي قصة صعلوك شاب اسمه "دامازو"، يعيش في بلدة صغيرة ليس له من المؤهلات سوى وسامته وأناقته وعينيه الجميلتين. وقد تزوج من امرأة تشتغل بغسل الملابس وكيها، وهي تنفق عليه، وخطر لدامازو أن يسرق "صالون البلياردو" الذي كان يتردد عليه، فكسر قفل باب الصالون ليلاً، ثم تسلل إلى داخله وفتح درج الخزانة، ولكن لم يجد فيها شيئاً. ولكيلا يئوب من الغنيمة بالإياب سرق كرات البلياردو الثلاث وأخفاها في حفرة في بيته، تحت الفراش. وبحثت الشرطة عن سارق الكرات، ثم قبضت على زنجي من غير سكان البلدة وأوسعته ضرباً، ثم رحلته إلى مدينة أخرى وذات ليلة عاد "دامازو" إلى بيته وقد لعبت الخمر برأسه، وأخرج الكرات من مخبئها وذهب إلى صالون البلياردو" وكسر القفل الذي وضعوه مكان القفل القديم ودخل إلى الصالون وتهيأ ليضع الكرات مكانها وإذا بصاحب الصالون الذي كان نائماً فيه يوقد النور ويفاجئه، ويتهمه بسرقة 200"بيزو" علاوة على الكرات البلياردو.
وأهم شيء أراد المؤلف إبرازه في هذه القصة هو عسف السلطة وفسادها.
وتروي قصة بلتزار العجيبة: قصة نجار رقيق الحال اسمه "بلتزار" طلب منه ابن رجل غني اسمه "خوزيه مونتييل" أن يصنع له قفصاً كبيراً، وصنع بلتزار القفص، وتفنن في صنعه، وذهب إلى بيت "مونتييل" ولكن هذا الأخير رفض أن يشتري القفص، ولام بلتزار لأنه نفذ طلب ابنه بدون أن يرجع إليه.
وجاءت قصة أرملة مونتييل: هذه القصة إن جاز أن نصفها بهذا الوصف -لتكمل القصة السابقة وقد أطلق المؤلف عليها اسم "أرملة مونتييل" وكان بإمكانه أن يسميها "ثروة مونتييل" فإن محورها في الواقع هو هذه الثروة: كيف تكونت، وما الذي ترتب على جمعها فيما يتعلق بأسرة صاحبها وبالمجتمع الذي يحيط به، وما آلت غليه، وأحوال أرملة صاحبها بعد وفاة زوجها.
أما قصة يوم بعد يوم السبت: فتثير لدى القارئ عدة تساؤلات: أهي من القصص الخرافية التي كان مركيز يسمعها من قريباته ومن خادمات بيت جده الهنديات الحمر وهو حفيد؟ أن هي قصة مستلهمة من الكتاب المقدس الذي يتحدث عن بلاد ابتلى الناس فيها بالضفادع والجراد والقمل؟ أم هي قصة متأثرة بفيلم "هتشكوك" الذي تغير فيه أسراب من الطيور المتوحشة على إحدى المدن الأمريكية الصغيرة؟ أن هي ترمز إلى شيء آخر!
أما قصة "زهور صناعية": فمن المحتمل أن تكون في خطوطها العريضة على الأقل قد بنيت على واقعة حقيقية شاهدها المؤلف وهو طفل في بيت جده لأمه، الذي كانت تعيش فيه جدته الكفيفة مع بناتها، والذي كانت تفد إليه قريبات كثيرات. وهي قصة فتاة وجدتها الكفيفة، و تكمن طرافة القصة أساساً في أن بين الفتاة والجدة ما يشبه الصراع.
وأخيراً تأتي قصة جنازة الأم الكبيرة: وهي قصة أشبه بالأحلام، أو بالأساطير، وهي قصة ليس في أحداثها من الواقع شيء، وإن كانت خلفيتها تعد واقعاً حقيقياً، وهي كالأساطير والأحلام، وتلغى فروق الزمان والمكان في مجرى الأحداث، كما لا تتقيد بطبيعة الأشياء، فتجمع بين المتناقضات، أو تربط بين أمور لا يربط بينها رباط، وتتخطى المسافات والأحجام، وتعمد إلى التهويل والمبالغة، وتجافي المنطق، وتطلق العنان للخيال.
وقد أراد المؤلف أن يعبر فيها عن فكرة أساسية، هي أن في كولومبيا -وفي البلاد التي تشببهها -تحالفاً بين الأثرياء والحكومة من جهة، وبينهم وبين الكنيسة من جهة أخرى، وذلك بغض النظر عن مدى التزامهم- أي الأثرياء بالواجب الوطني، وبأحكام القانون والدين والأخلاق.
جابرييل جارسيا ماركيز - غابرييل خوسيه دي لا كونكورديا غارثيا ماركيث (بالإسبانية: Gabriel García Márquez) ‏ (6 مارس 1927 - 17 ابريل 2014) ، يعرف اختصارًا باسم غابرييل غارثيا ماركيث أو غابرييل غارسيا ماركيز، روائي وصحفي وناشر وناشط سياسي كولومبي ولد في أراكاتاكا، ماجدالينا في كولومبيا في 6 مارس 1927،[4][5][6][7] قضى معظم حياته في المكسيك وأوروبا. وتضاربت الأقاويل حول تاريخ ميلاده هل كان في عام 1927[1][8][9][10][11] أو 1928[12][13][14][15] إلا أن الكاتب نفسه أعلن في كتابه عشت لأروي عام 2002 عن تاريخ مولده عام 1927.[16] يعرف غارثيا ماركيث عائليًا وبين أصدقائه بلقب غابيتو، فيما لقبه إدواردو ثالاميا بوردا، مساعد رئيس التحرير صحيفة الإسبكتادور، باسم غابو، بعد حذف المقطع الأخير.[16] ويعد غارثيا ماركيث من أشهر كتاب الواقعية العجائبية، فيما يعد عمله مئة عام من العزلة[17] هو الأكثر تمثيلًا لهذا النوع الأدبي.[4][18][19] وبعد النجاح الكبير الذي لاقته الراوية، فإنه تم تعميم هذا المصطلح على الكتابات الأدبية بدءًا من سبعينات القرن الماضي.[20][21] وفي عام 2007، أصدرت كل من الأكاديمية الملكية الإسبانية ورابطة أكاديميات اللغة الإسبانية طبعة شعبية تذكارية من الرواية، باعتبارها جزءًا من الكلاسيكيات العظيمة الناطقة بالإسبانية في كل العصور. وتم مراجعة وتنقيح النص من جانب غابرييل غارثيا ماركيث شخصيًا.[22] وتميز غارثيا ماركيث بعبقرية أسلوبه ككاتب وموهبته في تناول الأفكار السياسية.[23] وقد تسببت صداقته مع الزعيم الكوبي فيدل كاسترو في الكثير من الجدل في عالم الأدب والسياسة.[24] وعلى الرغم من امتلاك غابرييل غارثيا ماركيث مسكنًا في باريس وبوغوتا وقرطاجنة دي إندياس، إلا أنه قضى معظم حياته في مسكنه في المكسيك واستقر فيه بدءًا من فترة الستينات.[25][26]

وشكل ماركيث جزءاً مما بات يُعرف بظاهرة البوم الأمريكي اللاتيني.[27][28][29] ويشتمل الإنتاج الأدبي لماركيث على العديد من القصص والروايات والتجميعات، إلى جانب كتابات أخرى، وتتناول الغالبية العظمى منه مواضيع مثل البحر وتأثير ثقافة الكاريبي والعزلة.[30][31] واعُتبرت رواية مئة عام من العزلة واحدة من أهم الأعمال في تاريخ اللغة الإسبانية، وذلك من خلال المؤتمر الدولي الرابع للغة الإسبانية الذي عقد في قرطاجنة في مارس عام 2007.[29][32] بالإضافة إلى كونها أهم أعمال ماركيث، كانت أيضا أكثر الأعمال تأثيراً على أمريكا اللاتينية. واشتهر أيضًا بالأعمال الأخرى مثل ليس للكولونيل من يكاتبه،[33] وخريف البطريرك[34] والحب في زمن الكوليرا.[35] وأيضًا هو مؤلف للكثير من القصص القصيرة، إضافة إلى كتابته خمسة أعمال صحفية.

حصل غارثيا ماركيث على جائزة نوبل للآداب عام 1982 وذلك تقديرًا للقصص القصيرة والرويات التي كتبها،[36] والتي يتشكل بها الجمع بين الخيال والواقع في عالم هادئ من الخيال المثمر، والذي بدوره يعكس حياة وصراعات القارة.[4][36][37] وكان خطاب القبول تحت عنوان «العزلة في أمريكا اللاتينية».[37] وشكل ماركيث جزءاً من مجموعة من أحد عشر كاتباً حازوا جائزة نوبل للآداب.[38][39] نال ماركيث بالعديد من الجوائز والأوسمة طوال مسيرته الأدبية مثل وسام النسر الأزتيك في عام 1982،[36] وجائزة رومولو جايجوس في عام 1972،[36] ووسام جوقة الشرف الفرنسية عام 1981.[36][40] تُوفي غارثيا ماركيث في مدينة مكسيكو بالمكسيك يوم 17 أبريل 2014 عن عمر ناهز 87 عامًا.[41][42]غابرييل غارثيا ماركيث هو ابن غابرييل إيليخيو ولويسا سانتياجا ماركيث إجواران، وُلد في أراكاتاكا، ماجدالينا في كولومبيا «في التاسعة من صباح يوم الأحد السادس من مارس 1927»، كما يشير الكاتب في مذكراته.[16][43][44] ورفض العقيد نيكولاس ريكاردو ماركيث ميخيا والد لويسا هذه العلاقة بين أبويه، ولذلك لأن غابرييل إيليخيو ماركيث عندما وصل إلى أراكاتاكا كان عامل تلغراف. ولم يراه العقيد نيكولاس الشخص المناسب لابنته، حيث كانت أمه عزباء، وهو نفسه ينتمي لحزب المحافظين الكولومبي، إضافة إلى اعترافه بكونه زير نساء.[16] ومع نية والدها بإبعادها عن والد ماركيث، أُرسلت لويسا خارج المدينة، فيما تودد إليها غابرييل إيليخيو بألحان الكمان الغرامية وببعض قصائد الحب وعدد من الرسائل التلغرافية التي لا تعد ولا تحصى. وأخيرًا استسلمت عائلة لويسا للأمر، وحصلت لويسا على تصريح بالزواج من غابرييل إيليخيو، في 11 يونيو 1926 في سانتا مارتا. وقد استوحى غارثيا ماركيث روايته الحب في زمن الكوليرا من هذه القصة والدراما التراجيدية الكوميدية.[16]


قادة إضراب عمال مزارع الموز.
وبعد ولادة غابرييل بوقت قليل، أصبح والده صيدلانيًا. وفي يناير من عام 1929، انتقل مع لويسا إلى بارانكويلا، تاركًا ابنه في رعاية جديه لأمه. وتأثر غابرييل كثيرًا بالعقيد ماركيث، الذي عاش معه خلال السنوات الأولى من حياته، حيث أنه قتل رجلًا في شبابه في مبارزة بينها، إضافة إلى أنه كان أبًا رسميًا لثلاثة من الأبناء، كان هناك تسعة من الأبناء غير الشرعيين من أمهات عدة. كان العقيد محاربًا ليبراليًا قديمًا في حرب الألف يوم، وشخصًا يحظى باحترام كبير بين أقرانه في الحزب، واشتُهر برفضه السكوت عن مذبحة إضراب عمال مزارع الموز،[45] الحدث الذي أدى إلى وفاة قرابة المئات من المزارعين على يد القوات المسلحة الكولومبية في 6 ديسمبر من عام 1928 خلال إضراب عمال مزارع الموز، والذي عكسه غابرييل في روايته مئة عام من العزلة.[16]

وكان العقيد جد غابرييل، والذي لقبه هو نفسه بـ«أباليلو»، واصفًا إياه «بالحبل السري الذي يربط التاريخ بالواقع»، راويًا مخضرمًا، وقد علمه على سبيل المثال، الاستعانة الدائمة بالقاموس، وكان يأخذه للسيرك كل عام، وكان هو من عرف حفيده على معجزة على الجليد، التي كانت توجد في متجر شركة الفواكه المتحدة.[16] وكان دائمًا ما يقول له «لا يمكنك أن تتخيل كم يزن قتل شخص»، مشيرًا بذلك إلى أنه لم يكن هناك عبئًا أكبر من قتل شخص، وهو الدرس الذي اقحمه غارثيا ماركيث لاحقًا في رواياته.[16][25][46]

وكانت جدته، ترانكيلينا أجواران كوتس، والتي أطلق عليها اسم الجدة مينا ووصفها بـ«امرأة الخيال والشعوذة» تملأ المنزل بقصص عن الأشباح والهواجس والطوالع والعلامات. وقد تأثر بها غابرييل غارثيا ماركيث كثيرًا مثلها مثل زوجها. إضافة إلى كونها مصدر الإلهام الأول والرئيسي للكاتب، حيث استمد منها روحها وطريقتها غير العادية في تعاملها مع الأشياء غير النمطية مثل قصها للحكايات الخيالية والفانتازية كما لو كانت أمرًا طبيعيًا تمامًا أو حقيقة دامغة. إضافة إلى أسلوبها القصصي، كانت الجدة مينا قد ألهمت حفيدها شخصية أورسولا إجواران، التي استخدمها لاحقا وبعد قرابة الثلاثين عامًا في روايته الأكثر شعبية مئة عام من العزلة.[47] وتوفي جده عام 1936 عندما كان عمر غابرييل ثمانية أعوام. وبعد إصابة جدته بالعمى، انتقل للعيش مع والديه في سوكر، بلدة في دائرة سوكر بكولومبيا، حيث كان يعمل والده بمجال الصيدلة.

وتناول غارثيا ماركيث طفولته في سيرته الذاتية المسماة عشت لأروي عام 2002.[16] وعاد إلى أراكاتاكا عام ،2007 بعد غياب دام أربعة وعشرين عامًا، لحصوله على تكريم من الحكومة الكولومبية بعد إتمامه سن الثمانين وبعد مرور أربعين عامًا على نشر عمله الأول مئة عام من العزلة.

تعليمه
وقرر غابرييل ابتداء مسيرته التعليمية الأساسية بعد وصوله إلى سوكر بوقت قليل. وتم إرساله إلى مدرسة داخلية في بارانكويلا، ميناء عند مصب نهر ماجدالينا. واشتهر هناك كونه صبيًا خجولًا كان يكتب قصائدً ساخرة وكان يرسم رسومًا هزلية. ولقب بـ«العجوز» بين زملائه لكونه كان شخصًا جادًا وقليل الاهتمام بالأنشطة الرياضية.[46]


خورخي إلييثير جايتان.
اجتاز غارثيا ماركيث المراحل الأولى من الدراسة الثانوية في المدرسة اليسوعية سان خوسيه، التي تعرف حاليًا بمعهد سان خوسيه، منذ عام 1940، حيث نشر قصائده الأولى في المجلة المدرسية الشباب. وأكمل غارثيا دراسته في بوغاتا بفضل المنحة التي حصل عليها من الحكومة، واستقر من جديد في المدرسة الثانوية في بلدية ثيباكيرا، على بعد ساعة من العاصمة، حيث اختتم دراسته الثانوية.

وبعد تخرجه عام 1947، انتقل غارثيا ماركيث إلى بوغاتا لدراسة القانون بجامعة كولومبيا الوطنية، حيث تلقى نوعًا خاصًا من القراءة. قرأ ماركيث رواية المسخ لفرانتس كافكا «في الترجمة المزيفة لخورخي لويس بورخيس»[48] والتي ألهمته كثيرًا. وكان متيمًا بفكرة الكتابة، ولكنها لم تكن بغرض تناول الأدب التقليدي، بينما على نمط مماثل لقصص جدته، «حيث تداخل الأحداث غير النمطية وغير العادية كما لو كانا مجرد جانب من جوانب الحياة اليومية». وبدأت حلمه يكبر في أن يكون كاتبًا. وبعدها بقليل نشر قصته الأولى الإذعان الثالث أول قصة لماركيث.[49][50] نشرت في صحيفة الإسبكتادور في 13 سبتمبر عام 1947. والقصة بها تأثيرًا من فرانتس كافكا.[51]

على الرغم من شغفه للكتابة، إلا أن غارثيا ماركيث استمر في مسيرته في دراسة القانون عام 1948 إرضاءً لوالده. وأغلقت الجامعة أبوابها إلى أجل غير مسمى بعد أعمال الشغب الدامية التي اندلعت في 9 أبريل بسبب اغتيال الزعيم الشعبي خورخي إلييثير جايتان، الذي كافح من أجل العدالة الاجتماعية وإصلاح النظام المالي والأراضي في بلاده، على يد الأوليغارشية وإحراق مسكنه. انتقل غارثيا ماركيث إلى جامعة قرطاجنة، وبدأ في العمل كمراسل لصحيفة اليونيفرسال. وفي عام 1950، ترك مجال المحاماة ليتفرغ للصحافة، وعاد من جديد إلى بارانكويلا ليصبح كاتب عمود ومراسل لصحيفة إل هيرالدو. وبالرغم من أن غارثيا ماركيث لم ينهٍ دراساته العليا، إلا أن بعض الجامعات مثل جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك قد منحته الدكتوراه الفخرية في الآداب.[46]

زواجه وعائلته

رودريجو ماركيث.
وأثناء دراسته وعند زيارته لوالديه في سوكر، تعرف غارثيا ماركيث على ميرثيديس بارشا، ابنة أحد الصيادلة، في حفل راقص للطلاب وقرر وقتها أن يتزوجها بعد الانتهاء من دارسته.[46] وعقد غارثيا ماركيث زواجه على ميرثيديس «الزوجة التي ارتأى الزواج منها حين بلغ من العمر الثالثة عشر» في مارس عام 1958 في كنيسة سيدة المعونة الدائمة في بارانكويلا.[16][52]

ووصف أحد كتاب السير الذاتية ميرثيديس بأنها امرأة طويلة وجميلة ذات شعر بني يرتخي على كتفيها، وحفيدة أحد المهاجرين المصريين، وهو ما يبدو جليًا في عظامها العريضة وعيونها الواسعة ذات اللون البني.[46] فيما كان يشير لها غارثيا ماركيث باستمرار وبفخر؛ وذلك عندما تحدث عن صداقته مع فيدل كاسترو،[38] حيث قال: «فيدل يثق بميرثيديس أكثر حتى مما يثق بي».[24]

ورزقوا بابنهم الأول رودريجو عام 1959، والذي أصبح فيما بعد مخرجًا سينمائيًا. وفي عام 1961، انتقل ماركيث إلى نيويورك حيث عمل مراسلًا لوكالة برنسا لاتينا. ثم انتقل إلى المكسيك واستقر بعد ذلك في العاصمة، بعد تلقيه تهديدات وانتقادات من وكالة المخابرات المركزية ومن الكوبيين المنفيين، والذين لم يتناولهم محتوى تقاريره. وبعد ثلاث سنوات، رزق بابنه التاني، جونثالو، والذي يعمل حاليًا مصممًا جرافيكًا في مدينة مكسيكو.[46]

شهرته
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: مئة عام من العزلة

غابرييل غارثيا ماركيث (في الوسط).
بدأت شهرة غارثيا ماركيث العالمية عند نشره لروايته مئة عام من العزلة في يونيو عام 1967، وفي أسبوع واحد، بِيعت ثمانية آلاف نسخة. ومن هذا المنطلق، بدأ نجاحه على نطاق أكبر وكان يتم بيع طبعة جديدة من الرواية كل أسبوع، وصولًا ببيع نصف مليون نسخة خلال ثلاث سنوات. كما تم ترجمتها إلى أكثر من عشرين لغة وحازت أربع جوائز دولية. ووصل ماركيث لقمة النجاح وعرفه الجمهور عندما كان بعمر الأربعين. وكان جليًا تغير حياته بعد المراسلات بينه وبين محبيه والجوائز والمقابلات التي أجريت معه. وفي عام 1969، حصل على جائزة كيانشانو عن رواية مئة عام من العزلة، والتي اعُتبرت «أفضل كتاب أجنبي» في فرنسا. وفي عام 1970، نشرت الرواية باللغة الإنجليزية واخُتيرت كواحدة من أفضل اثنى عشر كتابًا في الولايات المتحدة في هذا العام. وبعدها بسنتين، حصل على جائزة رومولو جايجوس وجائزة نيوستاد الدولية للأدب. وفي عام 1971 قام ماريو بارغاس يوسا بنشر كتاب عن حياة وأعمال ماركيث. وعاد غارثيا ماركيث للكتابة للتأكيد على هذا النجاح. وقرر أن يكتب عن ديكتاتور، وانتقل مع أسرته إلى مدينة برشلونة بإسبانيا، حيث أمضى حياته تحت حكم فرانثيسكو فرانكو في سنواته الأخيرة.[46]


فيدل كاسترو
وأدت شعبية كتاباته أيضًا إلى تكوينه صداقات عدة مع الزعماء الأقوياء، ومنها الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو، وهي تلك الصداقة التي تم تحليلها في غابو وفيدل: مشهد صداقة،[24][38] وبالمثل مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، إضافة إلى توافقه مع الجماعات الثورية في أمريكا اللاتينية وخصوصًا في الستينات والسبعينات من القرن العشرين.[38] وفي مقابلة أجرتها كلوديا درييفوس معه في عام 1982، أقر ماركيث أن صداقته مع كاسترو تنصب بالأساس في مجال الأدب: «العلاقة بينا ما هي إلا صداقة فكرية. ربما لم يكن معروفًا على نطاق واسع أن فيدل رجل مثقف. وعندما نكون معًا، نتحدث كثيرًا عن الأدب». وانتقد البعض غارثيا ماركيث لوجود هذه الصداقة بينهما. فيما أشار الكاتب الكوبي رینالدو آرناس في مذكراته قبل هبوط الليل عام 1992 أن غارثيا ماركيث كان مع كاسترو في طاب موجه عام 1980، انتقد فيه الأخير اللاجئين الذين تم اغتيالهم مؤخرًا في سفارة بيرو بأنهم «رعاع». وتذكر آرناس بمرارة تكريم أصدقاء الكاتب لكاسترو بتصفيقهم المنافق.


نصب تذكاري في فندق الثلاث الكليات في باريس، حيث عاش غارثيا ماركيث عام 1956.
وإضافة إلى شهرته الواسعة التي اكتسبها من مؤلفاته، فإن وجهة نظره تجاه الإمبريالية الأمريكية أدت إلى اعتباره شخصًا مخربًا، ولسنوات عدة تم رفض إعطاءه تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة من قبل سلطات الهجرة.[47] وبالرغم من ذلك، وبعد انتخاب بيل كلينتون رئيسًا للولايات المتحدة، تم رفع الحظر المفروض عليه للسفرإلى بلاده، وأكد كلينتون أن مئة عام من العزلة «هي روايته المفضلة».[53]

وفي عام 1981، حاز ماركيث على وسام جوقة الشرف الفرنسية، وعاد بعدها إلى كولومبيا في زيارة لكاسترو، ليجده في ورطة أكبر. فقد أتهمته حكومة القائد الليبرالي خوليو ثيسار طورباي أيالا بتمويل حركة 19 أبريل. وطلب اللجوء إلى المكسيك، هروبًا من كولومبيا، وحتى الآن ما زال يحتفظ بمنزله.[24]

وخلال الفترة ما بين عامي 1986 و1988، عاش غارثيا ماركيث وعمل في مدينة مكسيكو ولا هافانا وقرطاجنة. وبعد ذلك، وفي عام 1987 أقيم احتفالًا في أوروبا وأمريكا بمناسبة الذكرى العشرين لصدور الطبعة الأولى من مئة عام من العزلة. ولم تقتصر مساهمات غارثيا ماركيث على الكتب فقط ولكنه أيضًا كان قد انتهى من كتابة عمله المسرحي الأول خطبة لاذعة ضد رجل جالس عام 1988.[54] وفي عام 1988، صدر فيلم رجل عجوز جدًا بجناحين عظيمين عن قصته التي تحمل نفس الاسم، من إخراج فيرناندو بيرري.[55]

وفي عام 1995، قام معهد كارو وكويربو بنشر مجلدين من مرجع نقدي عن غابرييل غارثيا ماركيث.[55] وفي عام 1996، نشر غارثيا ماركيث خبر اختطاف، حيث جمع بين توجهه في الإدلاء بشهادته في الصحافة مع أسلوبه الروائي الخاص. وتمثل هذه القصة موجة هائلة من العنف وعمليات الاختطاف التي لا تزال تواجه كولومبيا.[56] وفي عام 1999، قام الأمريكي جون لي أندرسون بنشر كتاب يكشف فيه عن حياة غارثيا ماركيث، والذي أتيحت له الفرصة للعيش لشهور عدة مع الكاتب وزوجته في منزلهما في بوغوتا.[56]

صحته

غابرييل غارثيا ماركيث في لقاء مع وزير الثقافة الكولومبي في المهرجان السينمائي الدولي في مدينة غوادالاخارا المكسيكية عام 2009.
في 1999، تم تشخيص حالة غارثيا ماركيث بأنه مصابًا بسرطان الغدد الليمفاوية. وفي هذا الصدد، أعلن الكاتب في مقابلة أجرتها معه صحيفة إل تيمبو الكولومبية اليومية في بوغاتا:

غابرييل غارثيا ماركيثمنذ أكثر من عام، وقد خضعت لعلاج مكثف لسرطان الغدد الليمفاوية خلال ثلاثة أشهر، وقمت بتلقي العلاج الكيميائي في مستشفى في لوس أنجلوس، والذي كان بمثابة حجر عثرة في حياتي.[53][57][58] لقد خفضت علاقاتي مع أصدقائي بذلك الوقت إلى أدنى حد ممكن وقطعت الاتصالات الهاتفية وقمت بإلغاء رحلاتي وجميع إلتزاماتي المعلقة والمستقبلية حتى لا يفوتني الوقت وانتهي من كتابة المجلدات الثلاثة من مذكراتي عشت لأروي وكتابين من القصص القصيرة الذين قاربا على المنتصف. وبالفعل انغلقت على نفسي وعكفت على الكتابة كل يوم دون انقطاع من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثانية بعد الظهر.[58] وخلال هذه الفترة، وبدون أي نوع من الأدوية، فقد قللت علاقتي مع الأطباء واكتفيت بالزيارات السنوية وإتباع نظام غذائي بسيط حتى أتجنب زيادة الوزن. وفي غضون ذلك، عدت إلى الصحافة وإلى متعتي المفضلة في سماع الموسيقى وكنت أقضي اليوم في القراءات المتراكمة عليّ.[57][58] غابرييل غارثيا ماركيث

غابرييل غارثيا ماركيث مع الكاتب المكسيكي جوني ولش مؤلف قصيدة الدمية.
وفي نفس المقابلة، أشار غارثيا ماركيث إلى قصيدته التي تحمل عنوان الدمية، والتي نسبتها إليه صحيفة لا ريبوبليكا البيروفية والتي كانت بمثابة وداعًا لموته الوشيك، نافيًا ذلك الخبر.[57] ونفي في الوقت ذاته أن يكون هو مؤلف هذه القصيدة وصرح بأن الكاتب الحقيقي هو كاتب مكسيكي شاب كتبها لدميته، مشيرًا في الوقت ذاته إلى المكسيكي جوني ولش.[59][60][61]


كتاب سيرة حياة غابرييل غارثيا ماركيث لجيرالد مارتن.[62]
وفي 2002، سافر جيرالد مارتن، كاتب سيرة ماركيث الذاتية، إلى مدينة المكسيك حتى يتحدث معه. وكانت زوجته ميرثيديس تعاني من الرشح، فاضطر الكاتب إلى مقابلة مارتن في الفندق الذي يقيم فيه. ووفقًا لمارتن، فإن غابرييل غارثيا ماركيث لا يبدو عليه المظهر النموذجي للشخص المصاب بالسرطان. حتى الآن، لا يزال يحتفظ بوزنه الرشيق وشعره القصير، وهو على وشك الانتهاء من مذكراته عشت لأروي حتى ينشره في العام ذاته.[46] وفي 2005، لم يكتب ماركيث حتى ولو سطرًا واحدًا، وقال: «من خلال تجربتي فأنا أستطيع الكتابة دون أدنى مشاكل، لكن القراء سيدركون أن قلبي لم يكن معي لحظة الكتابة».[63]

وفي مايو من عام 2008، تم الإعلان عن انتهاء ماركيث من رواية جديدة باسم رواية الحب، وأنه بصدد نشرها بحلول نهاية العام ذاته.[64] ومع ذلك، أدلت كارمن بالثييس بتصريح لصحيفة لا ترثيرا التشيلية بأن غارثيا ماركيث أصبح غير قادر على العطاء وأنه لن يكتب مرة أخرى.[63] إلا أن كريستوبال بيرا، رئيس تحرير راندوم هاوس موندادوري، ذكر أن غارثيا ماركيث بصدد الانتهاء من رواية جديدة بعنوان سوف نلتقي في أغسطس.[65]

وفي ديسمبر من عام 2008، أخبر غارثيا ماركيث معجبيه في معرض الكتاب في غوادالاخارا أن كتابته أصبحت بالية. وفي 2009، ونزولًا عن رغبته وردًا على ادعاءات وكيلة أعماله وكاتب سيرته الذاتية أن مسيرت الأدبية قد فنيت،[63] صرح ماركيث لصحيفة إلـ تيمبو الكولومبية «أنه ليس فقط ما يقولونه غير صحيح، ولكن أيضًا الشيء الوحيد الذي يمكنني القيام به هو الكتابة».[63][66]

وفي أوائل عام 2012، أشاع خايمي ماركيث، أخو غابرييل، أن غابرييل أصبح يعاني من الخرف، وأشار إلى أن العلاج الكيميائي الذي تلقاه للعلاج من السرطان اللمفاوي قد يكون السبب في ذلك،[67] إلا أن فيديو تم بثه في مارس عام 2012 في احتفال ماركيث بعيد ميلاده كذب ذلك الأمر.[68]

وفاته وجنازته
في 3 أبريل 2014، أُدخل ماركيث مستشفى المعهد الوطني للعلوم الطبية والتغذية في ميكسيكو سيتي، وذكرت تقارير طبية أنه يعالج من مرض ذات الرئة.[69] توفي في 17 أبريل. وأعلن رئيس كولومبيا الحداد عليه

مسيرته الأدبية
الصحافة

غابو عام 1984 مع قبعته على النسق الكولومبي.

ويليام فوكنر

فيرجينيا وولـف
بدأ غارثيا ماركيث مسيرته مع الصحافة عندما كان يدرس القانون في الجامعة. وفيما بين عامي 1948 و1949، كتب لصحيفة اليونيفرسال اليومية في قرطاجنة. ومن عام 1950 إلى عام 1952، كتب عمود مختلف في إل هيرالدو، الصحيفة المحلية في بارانكويلا تحت الاسم المستعار سبتيموس.[46] واكتسب غارثيا ماركيث خبرة من مساهماته في صحيفة إل هيرالدو. وخلال هذه الفترة، أصبح ماركيث عضوًا نشطًا في الجروب غير الرسمي للكتاب والصحفيين والمعروف باسم جروب بارانكويلا، وهي الجمعية التي كانت لها الدافع الأكبر والإلهام الذي صاحب ماركيث في مسيرته الأدبية. وعمل ماركيث مع بعض الشخصيات، من بينهم خوسيه فيلكس فوينمايور، وكاتب القصص القصيرة القطالوني رامون بينيس، وألفونسو فوينمايور والكاتب والصحفي الكولومبي ألبارو ثيبيددا ساموديو وخيرمان بارجاس والرسام الكولومبي- الإسباني أليخاندرو أوبريجون والفنان الكولومبي أورلاندو ريبيرا وخوليو ماريو سانتوس دومينجو.[56] واستخدم غارثيا ماركيث، على سبيل المثال، الحكيم القطالوني رامون بينيس، كصاحب مكتبة لبيع الكتب في مئة عام من العزلة. وفي ذلك الوقت، قرأ غارثيا ماركيث أعمال العديد من الكتاب مثل فيرجينيا وولـف وويليام فوكنر، والذين أثرا عليه في كتاباته وفي التقنيات السردية والموضوعات التاريخية مع استخدام بلديات المحافظات. وقدم محيط بارانكويلا لغارثيا ماركيث المناخ الأدبي المناسب للتعلم على المستوى العالمي ووجهة نظر فريدة عن ثقافة منطقة البحر الكاريبي. وعن مسيرته في الصحافة، ذكر ماركيث أن ذلك كانت بمثابة «وسيلة لعدم افتقاده الاتصال مع الواقع».[55]

وبناءً على طلب من الروائي والشاعر الكولومبي ألبارو موتيس عام 1954، عاد غارثيا ماركيث إلى بوغوتا للعمل كمراسل وناقد سينمائي في صحيفة الإسبكتادور. وبعدها بعام، نشر غارثيا ماركيث قصة بحّار غريق في نفس الصحيفة، وهي سلسلة وقائع تاريخية من أربعة عشر جزء عن غرق المدمرة أيه. أر. سي. كالداس، قصة حقيقية لسفينة كولومبية غرقت بسبب إفراط في التحميل والوزن، وذلك استنادًا إلى مقابلات عدة مع لويس أليخاندرو بيلاسكو، بحّار شاب نجا من الغرق. وأدى نشر هذه المقالات إلى حدوث جدل عام على الصعيد الوطني، حيث أنه في المنشور الأخير تم الكشف عن التاريخ الخفي، والذي أدى إلى التشكيك في الرواية الرسمية للأحداث التي أرجعت سبب غرق السفينة إلى عاصفة.[16] ونتيجة لهذه الجدل، تم إرسال غارثيا ماركيث إلى باريس ليكون مراسلًا أجنبيًا لصح
من روايات وقصص عالمية - مكتبة كتب الروايات الأجنبية والعالمية.

نُبذة عن الكتاب:
الأم الكبيرة

1962م - 1441هـ
تتكون هذه المجموعة التي بين أيدينا لـ"جابريل جارسيا ماركيز" من ثماني قصص مختلفة الطول كتبها المؤلف جميعاً عام 1962 وهي: قيلولة يوم الثلاثاء: هي قصة امرأة فقيرة تستقل القطار مع ابنتها العنيدة لتزور قبر ابنها الوحيد الذي قتل منذ أسبوع في بلدة غير تلك التي يعيش فيها ثلاثتهم، (وقد قتل هذا الابن وهو يحاول تحت جمح الظلام أن يفتح بوابة بيت سيدة غنية اسمها "ربيكا" بقصد السرقة برصاصة أطلقتها عليه هذه السيدة.
يوم من هذه الأيام: هذه الأقصوصة تصف زيارة يقوم بها عمدة بلدة كولومبية إلى عيادة طبيب أسنان ليخلع له الطبيب ضرس العقل الذي يؤلمه منذ خمسة أيام. ويقول المؤلف في هذه القصة: إن طبيب الأسنان لا يحمل شهادة، ويصف العيادة فيقول: إنها عيادة فقيرة، سقفها متهدم. ويصف المؤلف كذلك ألم الضرس المبرح الذي يجعل حياة العمدة جحيماً واستعدادات طبيب الأسنان لخلع الضرس ثم عملية الخلع ذاتها وما سببه للعمدة من ألم شديد، لأنها تمت بدون تخدير.
على أن ما أراد المؤلف أن يقوله في القصة ليس في الواقع وصف العيادة، ولا ظروف عملية خلع الضرس، وإنما شيء أخطر من ذلك بكثير.
لقد أراد أن يسجل أولاً أن العمدة قتل -في ممارسته لسلطته- عشرين شخصاً. وأراد المؤلف أن يسجل ثانياً أسف هذا الحاكم الذي يهدد بأنه سيطلق الرصاص على طبيب الأسنان إن لم يخلع له ضرسه. هذا الجو الذي يضطر شخصاً مدنياً مسالماً مثل طبيب الأسنان إلى الاحتفاظ في درج مكتبة بمسدس يدافع به عن نفسه إذا تعرضت حياته للخطر في هذه البلدة التي يقتل الناس فيها لأوهى الأسباب.
أما قصة "ليس في هذه القرية لصوص: فهي قصة صعلوك شاب اسمه "دامازو"، يعيش في بلدة صغيرة ليس له من المؤهلات سوى وسامته وأناقته وعينيه الجميلتين. وقد تزوج من امرأة تشتغل بغسل الملابس وكيها، وهي تنفق عليه، وخطر لدامازو أن يسرق "صالون البلياردو" الذي كان يتردد عليه، فكسر قفل باب الصالون ليلاً، ثم تسلل إلى داخله وفتح درج الخزانة، ولكن لم يجد فيها شيئاً. ولكيلا يئوب من الغنيمة بالإياب سرق كرات البلياردو الثلاث وأخفاها في حفرة في بيته، تحت الفراش. وبحثت الشرطة عن سارق الكرات، ثم قبضت على زنجي من غير سكان البلدة وأوسعته ضرباً، ثم رحلته إلى مدينة أخرى وذات ليلة عاد "دامازو" إلى بيته وقد لعبت الخمر برأسه، وأخرج الكرات من مخبئها وذهب إلى صالون البلياردو" وكسر القفل الذي وضعوه مكان القفل القديم ودخل إلى الصالون وتهيأ ليضع الكرات مكانها وإذا بصاحب الصالون الذي كان نائماً فيه يوقد النور ويفاجئه، ويتهمه بسرقة 200"بيزو" علاوة على الكرات البلياردو.
وأهم شيء أراد المؤلف إبرازه في هذه القصة هو عسف السلطة وفسادها.
وتروي قصة بلتزار العجيبة: قصة نجار رقيق الحال اسمه "بلتزار" طلب منه ابن رجل غني اسمه "خوزيه مونتييل" أن يصنع له قفصاً كبيراً، وصنع بلتزار القفص، وتفنن في صنعه، وذهب إلى بيت "مونتييل" ولكن هذا الأخير رفض أن يشتري القفص، ولام بلتزار لأنه نفذ طلب ابنه بدون أن يرجع إليه.
وجاءت قصة أرملة مونتييل: هذه القصة إن جاز أن نصفها بهذا الوصف -لتكمل القصة السابقة وقد أطلق المؤلف عليها اسم "أرملة مونتييل" وكان بإمكانه أن يسميها "ثروة مونتييل" فإن محورها في الواقع هو هذه الثروة: كيف تكونت، وما الذي ترتب على جمعها فيما يتعلق بأسرة صاحبها وبالمجتمع الذي يحيط به، وما آلت غليه، وأحوال أرملة صاحبها بعد وفاة زوجها.
أما قصة يوم بعد يوم السبت: فتثير لدى القارئ عدة تساؤلات: أهي من القصص الخرافية التي كان مركيز يسمعها من قريباته ومن خادمات بيت جده الهنديات الحمر وهو حفيد؟ أن هي قصة مستلهمة من الكتاب المقدس الذي يتحدث عن بلاد ابتلى الناس فيها بالضفادع والجراد والقمل؟ أم هي قصة متأثرة بفيلم "هتشكوك" الذي تغير فيه أسراب من الطيور المتوحشة على إحدى المدن الأمريكية الصغيرة؟ أن هي ترمز إلى شيء آخر!
أما قصة "زهور صناعية": فمن المحتمل أن تكون في خطوطها العريضة على الأقل قد بنيت على واقعة حقيقية شاهدها المؤلف وهو طفل في بيت جده لأمه، الذي كانت تعيش فيه جدته الكفيفة مع بناتها، والذي كانت تفد إليه قريبات كثيرات. وهي قصة فتاة وجدتها الكفيفة، و تكمن طرافة القصة أساساً في أن بين الفتاة والجدة ما يشبه الصراع.
وأخيراً تأتي قصة جنازة الأم الكبيرة: وهي قصة أشبه بالأحلام، أو بالأساطير، وهي قصة ليس في أحداثها من الواقع شيء، وإن كانت خلفيتها تعد واقعاً حقيقياً، وهي كالأساطير والأحلام، وتلغى فروق الزمان والمكان في مجرى الأحداث، كما لا تتقيد بطبيعة الأشياء، فتجمع بين المتناقضات، أو تربط بين أمور لا يربط بينها رباط، وتتخطى المسافات والأحجام، وتعمد إلى التهويل والمبالغة، وتجافي المنطق، وتطلق العنان للخيال.
وقد أراد المؤلف أن يعبر فيها عن فكرة أساسية، هي أن في كولومبيا -وفي البلاد التي تشببهها -تحالفاً بين الأثرياء والحكومة من جهة، وبينهم وبين الكنيسة من جهة أخرى، وذلك بغض النظر عن مدى التزامهم- أي الأثرياء بالواجب الوطني، وبأحكام القانون والدين والأخلاق. .
المزيد..

تعليقات القرّاء:

تتكون هذه المجموعة التي بين أيدينا لـ"جابريل جارسيا ماركيز" من ثماني قصص مختلفة الطول كتبها المؤلف جميعاً عام 1962 وهي: قيلولة يوم الثلاثاء: هي قصة امرأة فقيرة تستقل القطار مع ابنتها العنيدة لتزور قبر ابنها الوحيد الذي قتل منذ أسبوع في بلدة غير تلك التي يعيش فيها ثلاثتهم، (وقد قتل هذا الابن وهو يحاول تحت جمح الظلام أن يفتح بوابة بيت سيدة غنية اسمها "ربيكا" بقصد السرقة برصاصة أطلقتها عليه هذه السيدة.
يوم من هذه الأيام: هذه الأقصوصة تصف زيارة يقوم بها عمدة بلدة كولومبية إلى عيادة طبيب أسنان ليخلع له الطبيب ضرس العقل الذي يؤلمه منذ خمسة أيام. ويقول المؤلف في هذه القصة: إن طبيب الأسنان لا يحمل شهادة، ويصف العيادة فيقول: إنها عيادة فقيرة، سقفها متهدم. ويصف المؤلف كذلك ألم الضرس المبرح الذي يجعل حياة العمدة جحيماً واستعدادات طبيب الأسنان لخلع الضرس ثم عملية الخلع ذاتها وما سببه للعمدة من ألم شديد، لأنها تمت بدون تخدير.
على أن ما أراد المؤلف أن يقوله في القصة ليس في الواقع وصف العيادة، ولا ظروف عملية خلع الضرس، وإنما شيء أخطر من ذلك بكثير.
لقد أراد أن يسجل أولاً أن العمدة قتل -في ممارسته لسلطته- عشرين شخصاً. وأراد المؤلف أن يسجل ثانياً أسف هذا الحاكم الذي يهدد بأنه سيطلق الرصاص على طبيب الأسنان إن لم يخلع له ضرسه. هذا الجو الذي يضطر شخصاً مدنياً مسالماً مثل طبيب الأسنان إلى الاحتفاظ في درج مكتبة بمسدس يدافع به عن نفسه إذا تعرضت حياته للخطر في هذه البلدة التي يقتل الناس فيها لأوهى الأسباب.
أما قصة "ليس في هذه القرية لصوص: فهي قصة صعلوك شاب اسمه "دامازو"، يعيش في بلدة صغيرة ليس له من المؤهلات سوى وسامته وأناقته وعينيه الجميلتين. وقد تزوج من امرأة تشتغل بغسل الملابس وكيها، وهي تنفق عليه، وخطر لدامازو أن يسرق "صالون البلياردو" الذي كان يتردد عليه، فكسر قفل باب الصالون ليلاً، ثم تسلل إلى داخله وفتح درج الخزانة، ولكن لم يجد فيها شيئاً. ولكيلا يئوب من الغنيمة بالإياب سرق كرات البلياردو الثلاث وأخفاها في حفرة في بيته، تحت الفراش. وبحثت الشرطة عن سارق الكرات، ثم قبضت على زنجي من غير سكان البلدة وأوسعته ضرباً، ثم رحلته إلى مدينة أخرى وذات ليلة عاد "دامازو" إلى بيته وقد لعبت الخمر برأسه، وأخرج الكرات من مخبئها وذهب إلى صالون البلياردو" وكسر القفل الذي وضعوه مكان القفل القديم ودخل إلى الصالون وتهيأ ليضع الكرات مكانها وإذا بصاحب الصالون الذي كان نائماً فيه يوقد النور ويفاجئه، ويتهمه بسرقة 200"بيزو" علاوة على الكرات البلياردو.
وأهم شيء أراد المؤلف إبرازه في هذه القصة هو عسف السلطة وفسادها.
وتروي قصة بلتزار العجيبة: قصة نجار رقيق الحال اسمه "بلتزار" طلب منه ابن رجل غني اسمه "خوزيه مونتييل" أن يصنع له قفصاً كبيراً، وصنع بلتزار القفص، وتفنن في صنعه، وذهب إلى بيت "مونتييل" ولكن هذا الأخير رفض أن يشتري القفص، ولام بلتزار لأنه نفذ طلب ابنه بدون أن يرجع إليه.
وجاءت قصة أرملة مونتييل: هذه القصة إن جاز أن نصفها بهذا الوصف -لتكمل القصة السابقة وقد أطلق المؤلف عليها اسم "أرملة مونتييل" وكان بإمكانه أن يسميها "ثروة مونتييل" فإن محورها في الواقع هو هذه الثروة: كيف تكونت، وما الذي ترتب على جمعها فيما يتعلق بأسرة صاحبها وبالمجتمع الذي يحيط به، وما آلت غليه، وأحوال أرملة صاحبها بعد وفاة زوجها.
أما قصة يوم بعد يوم السبت: فتثير لدى القارئ عدة تساؤلات: أهي من القصص الخرافية التي كان مركيز يسمعها من قريباته ومن خادمات بيت جده الهنديات الحمر وهو حفيد؟ أن هي قصة مستلهمة من الكتاب المقدس الذي يتحدث عن بلاد ابتلى الناس فيها بالضفادع والجراد والقمل؟ أم هي قصة متأثرة بفيلم "هتشكوك" الذي تغير فيه أسراب من الطيور المتوحشة على إحدى المدن الأمريكية الصغيرة؟ أن هي ترمز إلى شيء آخر!
أما قصة "زهور صناعية": فمن المحتمل أن تكون في خطوطها العريضة على الأقل قد بنيت على واقعة حقيقية شاهدها المؤلف وهو طفل في بيت جده لأمه، الذي كانت تعيش فيه جدته الكفيفة مع بناتها، والذي كانت تفد إليه قريبات كثيرات. وهي قصة فتاة وجدتها الكفيفة، و تكمن طرافة القصة أساساً في أن بين الفتاة والجدة ما يشبه الصراع.
وأخيراً تأتي قصة جنازة الأم الكبيرة: وهي قصة أشبه بالأحلام، أو بالأساطير، وهي قصة ليس في أحداثها من الواقع شيء، وإن كانت خلفيتها تعد واقعاً حقيقياً، وهي كالأساطير والأحلام، وتلغى فروق الزمان والمكان في مجرى الأحداث، كما لا تتقيد بطبيعة الأشياء، فتجمع بين المتناقضات، أو تربط بين أمور لا يربط بينها رباط، وتتخطى المسافات والأحجام، وتعمد إلى التهويل والمبالغة، وتجافي المنطق، وتطلق العنان للخيال.
وقد أراد المؤلف أن يعبر فيها عن فكرة أساسية، هي أن في كولومبيا -وفي البلاد التي تشببهها -تحالفاً بين الأثرياء والحكومة من جهة، وبينهم وبين الكنيسة من جهة أخرى، وذلك بغض النظر عن مدى التزامهم- أي الأثرياء بالواجب الوطني، وبأحكام القانون والدين والأخلاق.



سنة النشر : 1962م / 1382هـ .
حجم الكتاب عند التحميل : 6 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل الأم الكبيرة
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
جابرييل جارسيا ماركيز - Gabriel Garcia Marquez

كتب جابرييل جارسيا ماركيز غابرييل خوسيه دي لا كونكورديا غارثيا ماركيث (بالإسبانية: Gabriel García Márquez) ‏ (6 مارس 1927 - 17 ابريل 2014) ، يعرف اختصارًا باسم غابرييل غارثيا ماركيث أو غابرييل غارسيا ماركيز، روائي وصحفي وناشر وناشط سياسي كولومبي ولد في أراكاتاكا، ماجدالينا في كولومبيا في 6 مارس 1927،[4][5][6][7] قضى معظم حياته في المكسيك وأوروبا. وتضاربت الأقاويل حول تاريخ ميلاده هل كان في عام 1927[1][8][9][10][11] أو 1928[12][13][14][15] إلا أن الكاتب نفسه أعلن في كتابه عشت لأروي عام 2002 عن تاريخ مولده عام 1927.[16] يعرف غارثيا ماركيث عائليًا وبين أصدقائه بلقب غابيتو، فيما لقبه إدواردو ثالاميا بوردا، مساعد رئيس التحرير صحيفة الإسبكتادور، باسم غابو، بعد حذف المقطع الأخير.[16] ويعد غارثيا ماركيث من أشهر كتاب الواقعية العجائبية، فيما يعد عمله مئة عام من العزلة[17] هو الأكثر تمثيلًا لهذا النوع الأدبي.[4][18][19] وبعد النجاح الكبير الذي لاقته الراوية، فإنه تم تعميم هذا المصطلح على الكتابات الأدبية بدءًا من سبعينات القرن الماضي.[20][21] وفي عام 2007، أصدرت كل من الأكاديمية الملكية الإسبانية ورابطة أكاديميات اللغة الإسبانية طبعة شعبية تذكارية من الرواية، باعتبارها جزءًا من الكلاسيكيات العظيمة الناطقة بالإسبانية في كل العصور. وتم مراجعة وتنقيح النص من جانب غابرييل غارثيا ماركيث شخصيًا.[22] وتميز غارثيا ماركيث بعبقرية أسلوبه ككاتب وموهبته في تناول الأفكار السياسية.[23] وقد تسببت صداقته مع الزعيم الكوبي فيدل كاسترو في الكثير من الجدل في عالم الأدب والسياسة.[24] وعلى الرغم من امتلاك غابرييل غارثيا ماركيث مسكنًا في باريس وبوغوتا وقرطاجنة دي إندياس، إلا أنه قضى معظم حياته في مسكنه في المكسيك واستقر فيه بدءًا من فترة الستينات.[25][26] وشكل ماركيث جزءاً مما بات يُعرف بظاهرة البوم الأمريكي اللاتيني.[27][28][29] ويشتمل الإنتاج الأدبي لماركيث على العديد من القصص والروايات والتجميعات، إلى جانب كتابات أخرى، وتتناول الغالبية العظمى منه مواضيع مثل البحر وتأثير ثقافة الكاريبي والعزلة.[30][31] واعُتبرت رواية مئة عام من العزلة واحدة من أهم الأعمال في تاريخ اللغة الإسبانية، وذلك من خلال المؤتمر الدولي الرابع للغة الإسبانية الذي عقد في قرطاجنة في مارس عام 2007.[29][32] بالإضافة إلى كونها أهم أعمال ماركيث، كانت أيضا أكثر الأعمال تأثيراً على أمريكا اللاتينية. واشتهر أيضًا بالأعمال الأخرى مثل ليس للكولونيل من يكاتبه،[33] وخريف البطريرك[34] والحب في زمن الكوليرا.[35] وأيضًا هو مؤلف للكثير من القصص القصيرة، إضافة إلى كتابته خمسة أعمال صحفية. حصل غارثيا ماركيث على جائزة نوبل للآداب عام 1982 وذلك تقديرًا للقصص القصيرة والرويات التي كتبها،[36] والتي يتشكل بها الجمع بين الخيال والواقع في عالم هادئ من الخيال المثمر، والذي بدوره يعكس حياة وصراعات القارة.[4][36][37] وكان خطاب القبول تحت عنوان «العزلة في أمريكا اللاتينية».[37] وشكل ماركيث جزءاً من مجموعة من أحد عشر كاتباً حازوا جائزة نوبل للآداب.[38][39] نال ماركيث بالعديد من الجوائز والأوسمة طوال مسيرته الأدبية مثل وسام النسر الأزتيك في عام 1982،[36] وجائزة رومولو جايجوس في عام 1972،[36] ووسام جوقة الشرف الفرنسية عام 1981.[36][40] تُوفي غارثيا ماركيث في مدينة مكسيكو بالمكسيك يوم 17 أبريل 2014 عن عمر ناهز 87 عامًا.[41][42]غابرييل غارثيا ماركيث هو ابن غابرييل إيليخيو ولويسا سانتياجا ماركيث إجواران، وُلد في أراكاتاكا، ماجدالينا في كولومبيا «في التاسعة من صباح يوم الأحد السادس من مارس 1927»، كما يشير الكاتب في مذكراته.[16][43][44] ورفض العقيد نيكولاس ريكاردو ماركيث ميخيا والد لويسا هذه العلاقة بين أبويه، ولذلك لأن غابرييل إيليخيو ماركيث عندما وصل إلى أراكاتاكا كان عامل تلغراف. ولم يراه العقيد نيكولاس الشخص المناسب لابنته، حيث كانت أمه عزباء، وهو نفسه ينتمي لحزب المحافظين الكولومبي، إضافة إلى اعترافه بكونه زير نساء.[16] ومع نية والدها بإبعادها عن والد ماركيث، أُرسلت لويسا خارج المدينة، فيما تودد إليها غابرييل إيليخيو بألحان الكمان الغرامية وببعض قصائد الحب وعدد من الرسائل التلغرافية التي لا تعد ولا تحصى. وأخيرًا استسلمت عائلة لويسا للأمر، وحصلت لويسا على تصريح بالزواج من غابرييل إيليخيو، في 11 يونيو 1926 في سانتا مارتا. وقد استوحى غارثيا ماركيث روايته الحب في زمن الكوليرا من هذه القصة والدراما التراجيدية الكوميدية.[16] قادة إضراب عمال مزارع الموز. وبعد ولادة غابرييل بوقت قليل، أصبح والده صيدلانيًا. وفي يناير من عام 1929، انتقل مع لويسا إلى بارانكويلا، تاركًا ابنه في رعاية جديه لأمه. وتأثر غابرييل كثيرًا بالعقيد ماركيث، الذي عاش معه خلال السنوات الأولى من حياته، حيث أنه قتل رجلًا في شبابه في مبارزة بينها، إضافة إلى أنه كان أبًا رسميًا لثلاثة من الأبناء، كان هناك تسعة من الأبناء غير الشرعيين من أمهات عدة. كان العقيد محاربًا ليبراليًا قديمًا في حرب الألف يوم، وشخصًا يحظى باحترام كبير بين أقرانه في الحزب، واشتُهر برفضه السكوت عن مذبحة إضراب عمال مزارع الموز،[45] الحدث الذي أدى إلى وفاة قرابة المئات من المزارعين على يد القوات المسلحة الكولومبية في 6 ديسمبر من عام 1928 خلال إضراب عمال مزارع الموز، والذي عكسه غابرييل في روايته مئة عام من العزلة.[16] وكان العقيد جد غابرييل، والذي لقبه هو نفسه بـ«أباليلو»، واصفًا إياه «بالحبل السري الذي يربط التاريخ بالواقع»، راويًا مخضرمًا، وقد علمه على سبيل المثال، الاستعانة الدائمة بالقاموس، وكان يأخذه للسيرك كل عام، وكان هو من عرف حفيده على معجزة على الجليد، التي كانت توجد في متجر شركة الفواكه المتحدة.[16] وكان دائمًا ما يقول له «لا يمكنك أن تتخيل كم يزن قتل شخص»، مشيرًا بذلك إلى أنه لم يكن هناك عبئًا أكبر من قتل شخص، وهو الدرس الذي اقحمه غارثيا ماركيث لاحقًا في رواياته.[16][25][46] وكانت جدته، ترانكيلينا أجواران كوتس، والتي أطلق عليها اسم الجدة مينا ووصفها بـ«امرأة الخيال والشعوذة» تملأ المنزل بقصص عن الأشباح والهواجس والطوالع والعلامات. وقد تأثر بها غابرييل غارثيا ماركيث كثيرًا مثلها مثل زوجها. إضافة إلى كونها مصدر الإلهام الأول والرئيسي للكاتب، حيث استمد منها روحها وطريقتها غير العادية في تعاملها مع الأشياء غير النمطية مثل قصها للحكايات الخيالية والفانتازية كما لو كانت أمرًا طبيعيًا تمامًا أو حقيقة دامغة. إضافة إلى أسلوبها القصصي، كانت الجدة مينا قد ألهمت حفيدها شخصية أورسولا إجواران، التي استخدمها لاحقا وبعد قرابة الثلاثين عامًا في روايته الأكثر شعبية مئة عام من العزلة.[47] وتوفي جده عام 1936 عندما كان عمر غابرييل ثمانية أعوام. وبعد إصابة جدته بالعمى، انتقل للعيش مع والديه في سوكر، بلدة في دائرة سوكر بكولومبيا، حيث كان يعمل والده بمجال الصيدلة. وتناول غارثيا ماركيث طفولته في سيرته الذاتية المسماة عشت لأروي عام 2002.[16] وعاد إلى أراكاتاكا عام ،2007 بعد غياب دام أربعة وعشرين عامًا، لحصوله على تكريم من الحكومة الكولومبية بعد إتمامه سن الثمانين وبعد مرور أربعين عامًا على نشر عمله الأول مئة عام من العزلة. تعليمه وقرر غابرييل ابتداء مسيرته التعليمية الأساسية بعد وصوله إلى سوكر بوقت قليل. وتم إرساله إلى مدرسة داخلية في بارانكويلا، ميناء عند مصب نهر ماجدالينا. واشتهر هناك كونه صبيًا خجولًا كان يكتب قصائدً ساخرة وكان يرسم رسومًا هزلية. ولقب بـ«العجوز» بين زملائه لكونه كان شخصًا جادًا وقليل الاهتمام بالأنشطة الرياضية.[46] خورخي إلييثير جايتان. اجتاز غارثيا ماركيث المراحل الأولى من الدراسة الثانوية في المدرسة اليسوعية سان خوسيه، التي تعرف حاليًا بمعهد سان خوسيه، منذ عام 1940، حيث نشر قصائده الأولى في المجلة المدرسية الشباب. وأكمل غارثيا دراسته في بوغاتا بفضل المنحة التي حصل عليها من الحكومة، واستقر من جديد في المدرسة الثانوية في بلدية ثيباكيرا، على بعد ساعة من العاصمة، حيث اختتم دراسته الثانوية. وبعد تخرجه عام 1947، انتقل غارثيا ماركيث إلى بوغاتا لدراسة القانون بجامعة كولومبيا الوطنية، حيث تلقى نوعًا خاصًا من القراءة. قرأ ماركيث رواية المسخ لفرانتس كافكا «في الترجمة المزيفة لخورخي لويس بورخيس»[48] والتي ألهمته كثيرًا. وكان متيمًا بفكرة الكتابة، ولكنها لم تكن بغرض تناول الأدب التقليدي، بينما على نمط مماثل لقصص جدته، «حيث تداخل الأحداث غير النمطية وغير العادية كما لو كانا مجرد جانب من جوانب الحياة اليومية». وبدأت حلمه يكبر في أن يكون كاتبًا. وبعدها بقليل نشر قصته الأولى الإذعان الثالث أول قصة لماركيث.[49][50] نشرت في صحيفة الإسبكتادور في 13 سبتمبر عام 1947. والقصة بها تأثيرًا من فرانتس كافكا.[51] على الرغم من شغفه للكتابة، إلا أن غارثيا ماركيث استمر في مسيرته في دراسة القانون عام 1948 إرضاءً لوالده. وأغلقت الجامعة أبوابها إلى أجل غير مسمى بعد أعمال الشغب الدامية التي اندلعت في 9 أبريل بسبب اغتيال الزعيم الشعبي خورخي إلييثير جايتان، الذي كافح من أجل العدالة الاجتماعية وإصلاح النظام المالي والأراضي في بلاده، على يد الأوليغارشية وإحراق مسكنه. انتقل غارثيا ماركيث إلى جامعة قرطاجنة، وبدأ في العمل كمراسل لصحيفة اليونيفرسال. وفي عام 1950، ترك مجال المحاماة ليتفرغ للصحافة، وعاد من جديد إلى بارانكويلا ليصبح كاتب عمود ومراسل لصحيفة إل هيرالدو. وبالرغم من أن غارثيا ماركيث لم ينهٍ دراساته العليا، إلا أن بعض الجامعات مثل جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك قد منحته الدكتوراه الفخرية في الآداب.[46] زواجه وعائلته رودريجو ماركيث. وأثناء دراسته وعند زيارته لوالديه في سوكر، تعرف غارثيا ماركيث على ميرثيديس بارشا، ابنة أحد الصيادلة، في حفل راقص للطلاب وقرر وقتها أن يتزوجها بعد الانتهاء من دارسته.[46] وعقد غارثيا ماركيث زواجه على ميرثيديس «الزوجة التي ارتأى الزواج منها حين بلغ من العمر الثالثة عشر» في مارس عام 1958 في كنيسة سيدة المعونة الدائمة في بارانكويلا.[16][52] ووصف أحد كتاب السير الذاتية ميرثيديس بأنها امرأة طويلة وجميلة ذات شعر بني يرتخي على كتفيها، وحفيدة أحد المهاجرين المصريين، وهو ما يبدو جليًا في عظامها العريضة وعيونها الواسعة ذات اللون البني.[46] فيما كان يشير لها غارثيا ماركيث باستمرار وبفخر؛ وذلك عندما تحدث عن صداقته مع فيدل كاسترو،[38] حيث قال: «فيدل يثق بميرثيديس أكثر حتى مما يثق بي».[24] ورزقوا بابنهم الأول رودريجو عام 1959، والذي أصبح فيما بعد مخرجًا سينمائيًا. وفي عام 1961، انتقل ماركيث إلى نيويورك حيث عمل مراسلًا لوكالة برنسا لاتينا. ثم انتقل إلى المكسيك واستقر بعد ذلك في العاصمة، بعد تلقيه تهديدات وانتقادات من وكالة المخابرات المركزية ومن الكوبيين المنفيين، والذين لم يتناولهم محتوى تقاريره. وبعد ثلاث سنوات، رزق بابنه التاني، جونثالو، والذي يعمل حاليًا مصممًا جرافيكًا في مدينة مكسيكو.[46] شهرته Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: مئة عام من العزلة غابرييل غارثيا ماركيث (في الوسط). بدأت شهرة غارثيا ماركيث العالمية عند نشره لروايته مئة عام من العزلة في يونيو عام 1967، وفي أسبوع واحد، بِيعت ثمانية آلاف نسخة. ومن هذا المنطلق، بدأ نجاحه على نطاق أكبر وكان يتم بيع طبعة جديدة من الرواية كل أسبوع، وصولًا ببيع نصف مليون نسخة خلال ثلاث سنوات. كما تم ترجمتها إلى أكثر من عشرين لغة وحازت أربع جوائز دولية. ووصل ماركيث لقمة النجاح وعرفه الجمهور عندما كان بعمر الأربعين. وكان جليًا تغير حياته بعد المراسلات بينه وبين محبيه والجوائز والمقابلات التي أجريت معه. وفي عام 1969، حصل على جائزة كيانشانو عن رواية مئة عام من العزلة، والتي اعُتبرت «أفضل كتاب أجنبي» في فرنسا. وفي عام 1970، نشرت الرواية باللغة الإنجليزية واخُتيرت كواحدة من أفضل اثنى عشر كتابًا في الولايات المتحدة في هذا العام. وبعدها بسنتين، حصل على جائزة رومولو جايجوس وجائزة نيوستاد الدولية للأدب. وفي عام 1971 قام ماريو بارغاس يوسا بنشر كتاب عن حياة وأعمال ماركيث. وعاد غارثيا ماركيث للكتابة للتأكيد على هذا النجاح. وقرر أن يكتب عن ديكتاتور، وانتقل مع أسرته إلى مدينة برشلونة بإسبانيا، حيث أمضى حياته تحت حكم فرانثيسكو فرانكو في سنواته الأخيرة.[46] فيدل كاسترو وأدت شعبية كتاباته أيضًا إلى تكوينه صداقات عدة مع الزعماء الأقوياء، ومنها الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو، وهي تلك الصداقة التي تم تحليلها في غابو وفيدل: مشهد صداقة،[24][38] وبالمثل مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، إضافة إلى توافقه مع الجماعات الثورية في أمريكا اللاتينية وخصوصًا في الستينات والسبعينات من القرن العشرين.[38] وفي مقابلة أجرتها كلوديا درييفوس معه في عام 1982، أقر ماركيث أن صداقته مع كاسترو تنصب بالأساس في مجال الأدب: «العلاقة بينا ما هي إلا صداقة فكرية. ربما لم يكن معروفًا على نطاق واسع أن فيدل رجل مثقف. وعندما نكون معًا، نتحدث كثيرًا عن الأدب». وانتقد البعض غارثيا ماركيث لوجود هذه الصداقة بينهما. فيما أشار الكاتب الكوبي رینالدو آرناس في مذكراته قبل هبوط الليل عام 1992 أن غارثيا ماركيث كان مع كاسترو في طاب موجه عام 1980، انتقد فيه الأخير اللاجئين الذين تم اغتيالهم مؤخرًا في سفارة بيرو بأنهم «رعاع». وتذكر آرناس بمرارة تكريم أصدقاء الكاتب لكاسترو بتصفيقهم المنافق. نصب تذكاري في فندق الثلاث الكليات في باريس، حيث عاش غارثيا ماركيث عام 1956. وإضافة إلى شهرته الواسعة التي اكتسبها من مؤلفاته، فإن وجهة نظره تجاه الإمبريالية الأمريكية أدت إلى اعتباره شخصًا مخربًا، ولسنوات عدة تم رفض إعطاءه تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة من قبل سلطات الهجرة.[47] وبالرغم من ذلك، وبعد انتخاب بيل كلينتون رئيسًا للولايات المتحدة، تم رفع الحظر المفروض عليه للسفرإلى بلاده، وأكد كلينتون أن مئة عام من العزلة «هي روايته المفضلة».[53] وفي عام 1981، حاز ماركيث على وسام جوقة الشرف الفرنسية، وعاد بعدها إلى كولومبيا في زيارة لكاسترو، ليجده في ورطة أكبر. فقد أتهمته حكومة القائد الليبرالي خوليو ثيسار طورباي أيالا بتمويل حركة 19 أبريل. وطلب اللجوء إلى المكسيك، هروبًا من كولومبيا، وحتى الآن ما زال يحتفظ بمنزله.[24] وخلال الفترة ما بين عامي 1986 و1988، عاش غارثيا ماركيث وعمل في مدينة مكسيكو ولا هافانا وقرطاجنة. وبعد ذلك، وفي عام 1987 أقيم احتفالًا في أوروبا وأمريكا بمناسبة الذكرى العشرين لصدور الطبعة الأولى من مئة عام من العزلة. ولم تقتصر مساهمات غارثيا ماركيث على الكتب فقط ولكنه أيضًا كان قد انتهى من كتابة عمله المسرحي الأول خطبة لاذعة ضد رجل جالس عام 1988.[54] وفي عام 1988، صدر فيلم رجل عجوز جدًا بجناحين عظيمين عن قصته التي تحمل نفس الاسم، من إخراج فيرناندو بيرري.[55] وفي عام 1995، قام معهد كارو وكويربو بنشر مجلدين من مرجع نقدي عن غابرييل غارثيا ماركيث.[55] وفي عام 1996، نشر غارثيا ماركيث خبر اختطاف، حيث جمع بين توجهه في الإدلاء بشهادته في الصحافة مع أسلوبه الروائي الخاص. وتمثل هذه القصة موجة هائلة من العنف وعمليات الاختطاف التي لا تزال تواجه كولومبيا.[56] وفي عام 1999، قام الأمريكي جون لي أندرسون بنشر كتاب يكشف فيه عن حياة غارثيا ماركيث، والذي أتيحت له الفرصة للعيش لشهور عدة مع الكاتب وزوجته في منزلهما في بوغوتا.[56] صحته غابرييل غارثيا ماركيث في لقاء مع وزير الثقافة الكولومبي في المهرجان السينمائي الدولي في مدينة غوادالاخارا المكسيكية عام 2009. في 1999، تم تشخيص حالة غارثيا ماركيث بأنه مصابًا بسرطان الغدد الليمفاوية. وفي هذا الصدد، أعلن الكاتب في مقابلة أجرتها معه صحيفة إل تيمبو الكولومبية اليومية في بوغاتا: غابرييل غارثيا ماركيثمنذ أكثر من عام، وقد خضعت لعلاج مكثف لسرطان الغدد الليمفاوية خلال ثلاثة أشهر، وقمت بتلقي العلاج الكيميائي في مستشفى في لوس أنجلوس، والذي كان بمثابة حجر عثرة في حياتي.[53][57][58] لقد خفضت علاقاتي مع أصدقائي بذلك الوقت إلى أدنى حد ممكن وقطعت الاتصالات الهاتفية وقمت بإلغاء رحلاتي وجميع إلتزاماتي المعلقة والمستقبلية حتى لا يفوتني الوقت وانتهي من كتابة المجلدات الثلاثة من مذكراتي عشت لأروي وكتابين من القصص القصيرة الذين قاربا على المنتصف. وبالفعل انغلقت على نفسي وعكفت على الكتابة كل يوم دون انقطاع من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثانية بعد الظهر.[58] وخلال هذه الفترة، وبدون أي نوع من الأدوية، فقد قللت علاقتي مع الأطباء واكتفيت بالزيارات السنوية وإتباع نظام غذائي بسيط حتى أتجنب زيادة الوزن. وفي غضون ذلك، عدت إلى الصحافة وإلى متعتي المفضلة في سماع الموسيقى وكنت أقضي اليوم في القراءات المتراكمة عليّ.[57][58] غابرييل غارثيا ماركيث غابرييل غارثيا ماركيث مع الكاتب المكسيكي جوني ولش مؤلف قصيدة الدمية. وفي نفس المقابلة، أشار غارثيا ماركيث إلى قصيدته التي تحمل عنوان الدمية، والتي نسبتها إليه صحيفة لا ريبوبليكا البيروفية والتي كانت بمثابة وداعًا لموته الوشيك، نافيًا ذلك الخبر.[57] ونفي في الوقت ذاته أن يكون هو مؤلف هذه القصيدة وصرح بأن الكاتب الحقيقي هو كاتب مكسيكي شاب كتبها لدميته، مشيرًا في الوقت ذاته إلى المكسيكي جوني ولش.[59][60][61] كتاب سيرة حياة غابرييل غارثيا ماركيث لجيرالد مارتن.[62] وفي 2002، سافر جيرالد مارتن، كاتب سيرة ماركيث الذاتية، إلى مدينة المكسيك حتى يتحدث معه. وكانت زوجته ميرثيديس تعاني من الرشح، فاضطر الكاتب إلى مقابلة مارتن في الفندق الذي يقيم فيه. ووفقًا لمارتن، فإن غابرييل غارثيا ماركيث لا يبدو عليه المظهر النموذجي للشخص المصاب بالسرطان. حتى الآن، لا يزال يحتفظ بوزنه الرشيق وشعره القصير، وهو على وشك الانتهاء من مذكراته عشت لأروي حتى ينشره في العام ذاته.[46] وفي 2005، لم يكتب ماركيث حتى ولو سطرًا واحدًا، وقال: «من خلال تجربتي فأنا أستطيع الكتابة دون أدنى مشاكل، لكن القراء سيدركون أن قلبي لم يكن معي لحظة الكتابة».[63] وفي مايو من عام 2008، تم الإعلان عن انتهاء ماركيث من رواية جديدة باسم رواية الحب، وأنه بصدد نشرها بحلول نهاية العام ذاته.[64] ومع ذلك، أدلت كارمن بالثييس بتصريح لصحيفة لا ترثيرا التشيلية بأن غارثيا ماركيث أصبح غير قادر على العطاء وأنه لن يكتب مرة أخرى.[63] إلا أن كريستوبال بيرا، رئيس تحرير راندوم هاوس موندادوري، ذكر أن غارثيا ماركيث بصدد الانتهاء من رواية جديدة بعنوان سوف نلتقي في أغسطس.[65] وفي ديسمبر من عام 2008، أخبر غارثيا ماركيث معجبيه في معرض الكتاب في غوادالاخارا أن كتابته أصبحت بالية. وفي 2009، ونزولًا عن رغبته وردًا على ادعاءات وكيلة أعماله وكاتب سيرته الذاتية أن مسيرت الأدبية قد فنيت،[63] صرح ماركيث لصحيفة إلـ تيمبو الكولومبية «أنه ليس فقط ما يقولونه غير صحيح، ولكن أيضًا الشيء الوحيد الذي يمكنني القيام به هو الكتابة».[63][66] وفي أوائل عام 2012، أشاع خايمي ماركيث، أخو غابرييل، أن غابرييل أصبح يعاني من الخرف، وأشار إلى أن العلاج الكيميائي الذي تلقاه للعلاج من السرطان اللمفاوي قد يكون السبب في ذلك،[67] إلا أن فيديو تم بثه في مارس عام 2012 في احتفال ماركيث بعيد ميلاده كذب ذلك الأمر.[68] وفاته وجنازته في 3 أبريل 2014، أُدخل ماركيث مستشفى المعهد الوطني للعلوم الطبية والتغذية في ميكسيكو سيتي، وذكرت تقارير طبية أنه يعالج من مرض ذات الرئة.[69] توفي في 17 أبريل. وأعلن رئيس كولومبيا الحداد عليه مسيرته الأدبية الصحافة غابو عام 1984 مع قبعته على النسق الكولومبي. ويليام فوكنر فيرجينيا وولـف بدأ غارثيا ماركيث مسيرته مع الصحافة عندما كان يدرس القانون في الجامعة. وفيما بين عامي 1948 و1949، كتب لصحيفة اليونيفرسال اليومية في قرطاجنة. ومن عام 1950 إلى عام 1952، كتب عمود مختلف في إل هيرالدو، الصحيفة المحلية في بارانكويلا تحت الاسم المستعار سبتيموس.[46] واكتسب غارثيا ماركيث خبرة من مساهماته في صحيفة إل هيرالدو. وخلال هذه الفترة، أصبح ماركيث عضوًا نشطًا في الجروب غير الرسمي للكتاب والصحفيين والمعروف باسم جروب بارانكويلا، وهي الجمعية التي كانت لها الدافع الأكبر والإلهام الذي صاحب ماركيث في مسيرته الأدبية. وعمل ماركيث مع بعض الشخصيات، من بينهم خوسيه فيلكس فوينمايور، وكاتب القصص القصيرة القطالوني رامون بينيس، وألفونسو فوينمايور والكاتب والصحفي الكولومبي ألبارو ثيبيددا ساموديو وخيرمان بارجاس والرسام الكولومبي- الإسباني أليخاندرو أوبريجون والفنان الكولومبي أورلاندو ريبيرا وخوليو ماريو سانتوس دومينجو.[56] واستخدم غارثيا ماركيث، على سبيل المثال، الحكيم القطالوني رامون بينيس، كصاحب مكتبة لبيع الكتب في مئة عام من العزلة. وفي ذلك الوقت، قرأ غارثيا ماركيث أعمال العديد من الكتاب مثل فيرجينيا وولـف وويليام فوكنر، والذين أثرا عليه في كتاباته وفي التقنيات السردية والموضوعات التاريخية مع استخدام بلديات المحافظات. وقدم محيط بارانكويلا لغارثيا ماركيث المناخ الأدبي المناسب للتعلم على المستوى العالمي ووجهة نظر فريدة عن ثقافة منطقة البحر الكاريبي. وعن مسيرته في الصحافة، ذكر ماركيث أن ذلك كانت بمثابة «وسيلة لعدم افتقاده الاتصال مع الواقع».[55] وبناءً على طلب من الروائي والشاعر الكولومبي ألبارو موتيس عام 1954، عاد غارثيا ماركيث إلى بوغوتا للعمل كمراسل وناقد سينمائي في صحيفة الإسبكتادور. وبعدها بعام، نشر غارثيا ماركيث قصة بحّار غريق في نفس الصحيفة، وهي سلسلة وقائع تاريخية من أربعة عشر جزء عن غرق المدمرة أيه. أر. سي. كالداس، قصة حقيقية لسفينة كولومبية غرقت بسبب إفراط في التحميل والوزن، وذلك استنادًا إلى مقابلات عدة مع لويس أليخاندرو بيلاسكو، بحّار شاب نجا من الغرق. وأدى نشر هذه المقالات إلى حدوث جدل عام على الصعيد الوطني، حيث أنه في المنشور الأخير تم الكشف عن التاريخ الخفي، والذي أدى إلى التشكيك في الرواية الرسمية للأحداث التي أرجعت سبب غرق السفينة إلى عاصفة.[16] ونتيجة لهذه الجدل، تم إرسال غارثيا ماركيث إلى باريس ليكون مراسلًا أجنبيًا لصح. المزيد..

كتب جابرييل جارسيا ماركيز
الناشر:
الدار المصرية اللبنانية
كتب الدار المصرية اللبنانية ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ انا شهيرة و أنا الخائن ❝ ❞ كتاب كلام ابيح جداّ ❝ ❞ رواية أنا الخائن ❝ ❞ دراسات في الشعر العربي ❝ ❞ كتاب حسن و مرقص ❝ ❞ معجم المصطلحات التربوية والنفسية عربي - انجليزي ، انجليزي - عربي ❝ ❞ أدب النفس (ت: السائح) ❝ ❞ كتاب: أساسيات التدريس الفعال في العالم العربي ❝ ❞ صايع بالوراثة ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ أحمد بن عبد السلام بن تيمية ❝ ❞ محمد فتحي عثمان ❝ ❞ نور عبد المجيد ❝ ❞ محمد بن علي الحكيم الترمذي ❝ ❞ زاهى حواس ❝ ❞ عبد الرحمن الشرقاوى ❝ ❞ عبد الرحمن شكري ❝ ❞ يوسف معاطي ❝ ❞ هانز كريستيان أندرسن ❝ ❞ أشرف الخمايسى ❝ ❞ يوسف معاطى ❝ ❞ حسن شحاتة أحمد طاهر حسنين ❝ ❞ رشا سمير ❝ ❞ نجيب ساويرس ❝ ❞ حسن عماد مكاوي ❝ ❞ يحيى ذكري ❝ ❱.المزيد.. كتب الدار المصرية اللبنانية
المساعدة بالعربيخدماتكتب التاريخكتب قصص و رواياتتورتة عيد الميلادكتب القانون والعلوم السياسيةكورسات مجانيةأسمك عالتورتهكتب الروايات والقصصشخصيات هامة مشهورةحكم قصيرةSwitzerland United Kingdom United States of Americaالتنمية البشريةمعاني الأسماءمعاني الأسماءالكتابة عالصورFacebook Text Artكورسات اونلايناصنع بنفسكالطب النبويحروف توبيكات مزخرفة بالعربيمعنى اسمOnline يوتيوبحكمةكتب اسلاميةالقرآن الكريمكتب السياسة والقانون زخرفة أسامي و أسماء و حروف..زخرفة الأسماءقراءة و تحميل الكتبكتابة على تورتة الخطوبةبرمجة المواقعكتب للأطفال مكتبة الطفلزخرفة توبيكاتكتب الطبخ و المطبخ و الديكوركتب الأدبكتب تعلم اللغاتكتابة على تورتة مناسبات وأعيادكتابة على تورتة الزفافالكتب العامة